آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٣فقال النافون: إذا صح هذا صح أن من سرق كل يوم مائة تمرة ظلماً وبغياً، وتصدق لله منهن بعشرين رَوْم، رضى الله بهن أن تبقى له في القصاص والوزن مائة حسنة، وكذلك ما زاد على ذلك، وإن صلى من الفرائض صلاتين، وترك عشراً، أن تبقى له عشر حسنات، فإن قال: أضاع بكل صلاة عشر حسنات. قيل له: إن صلى من الفرائض عشراً، وترك خمساً، بقى له فضل خمس منها، وكذلك من عبد الله خمساً وتسعين سنة، ثم غير وبدل في خمس سنين تمام المائة بعد ذلك، وأقام مُصِرًّا على الزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقطع الطرق، إلى غير ذلك من المعاصي، وترك كثيراً من الطاعات، مما يكون بكل واحدة منهن للمعاصي، ومات على ذلك مُصِرًّا عاصياً مستكبراً فبالوزن تكون أعماله الصالحة السابقة، على ما زعمتم، أكثر، فهو من أهل الجنة، فكيف يصح هذا؟ قالوا: يصح من قوله: ((إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)) [هود:114].
قيل لهم: إن الحسنات هي التوبة النصوح، والأعمال الصالحة بعدها، والاعتقاد الصحيح؛ لقوله تعالى: ((وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً ، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً)) [الفرقان:68-70] فأنَّى يجوز ويحل لمرء أن يقول مع قوله: ((وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً)) لا يخلد فيه مهاناً؟ ومع قوله: ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً)) فيقول: لو لم يتب، ولم يعمل صالحاً، أليس هذا من الإفك والرد على الله تعالى جهاراً بغير ستر ولا حجاب، وإصراراً من غير شك ولا ارتياب؟.
فهذا ما أردنا بيانه من افتراق الأمة، في هذه الأصول الثلاثة، أو الأربعة من الدين.