آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٧٠

بيان: وفي كثير من الآيات والروايات، جاء العمل على غير ظاهرها، ولم يكن ذلك خلافاً لله تعالى، ولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو عين الاتباع على الإجماع بلا نزاع، ولو عملوا في بعضه بظاهره ضلوا، وفي بعضه العمل به أفضل، ولكن لو دانوا به زلوا، وفي بعضه إن لم يدينوا به غلوا.

وكان هذا الغبيُّ لم يعرف أصلاً حقيقة الخلاف على الحقيقة في العدل والإنصاف؛ لأن هذا كله مما أوردناه من الآيات والروايات في الظاهر على الخلاف، إذ لو كان كما توهم، فإن عمل به فما جوابه عند ربه؟ وما عذره في تصويبه لمن أتى به، حتى من صَحْبه صلى الله عليه وسلم، وإن خطأهم أهلكه الله بذنبه، وظلمة حَوْبه، ولن تجد له من الله وليًّا ولا نصيراً، فصح أن جميع الأحكام الشرعية الأصولية والفرعية في المتعبدين.

وإن كان شيء منها على العموم، ففي الحقيقة كلها فيهم على الخصوص، ولا يصح في الحق، أو في حق الأفضل أو الأعدل، إلا إجراء كل شيء في موضعه، وقد يكون في شيء منها هذا في حقه هو الأفضل، وفي حق غيره هو الأهزل، والأهزل في حق هذا هو الأفضل.

كمن رام الترقي إلى الأفضل من الدرجات، فأقعده التقصير بالعجز عن أداء الواجبات.

وكذلك قد يكون في شيء أعدل وأهزل، والعمل بأعدله أهزل، وبأهزله أفضل.

كما جاء الاختلاف في المنهي عنه أنه على التحريم، أو على الكراهية، أو على الأدب، فلا بد وأن يرى في ذلك أن الامتناع عن اتباع النهي أفضل في خصوص لا على العموم، بل فيما أوجبه النظر.

ولا تجوز الدينونة بما جاز فيه الخلاف ولا تخطئة من خالفه فيه، ولا تجوز إجازة الاختلاف، فيما لزمت فيه الدينونة من الدين، فصح أن الشريعة التي شرع الشارع بها إلى الخلق، من الملك الحق، هي على قسمين: منها دين لم يجوز الله تعالى ولا رسول المولى صلى الله عليه وسلم لأحد أن يقول فيها برأي على خلافه شرعاً.

٧٠ / ٦٠٦