آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٩وروي عنه عليه السلام أنه نهى عن لبس الذهب والحرير للرجال دون النساء إلا في مواقع الحرب، في مواضع جواز القتال، وكان كذلك في عصره عليه السلام مع أصحابه رضي الله عنهم، أنه نَهْيُ تحريم من النبي الكريم، حتى بلغ أشده، وتنور عقل من باه في بيته، فتبناه عليه السلام بالعلم بعده، وكان يتيماً معه، ويمسح على رأسه، ويقول: ((اللهم علمه التنزيل، وفقه التأويل)) ربانيُّ الأمة العالم الحليم، ذو العقل المضيء السليم ابن عباس رضي الله عنه، وقال في تأويله بعد موته عليه السلام، في زمانهم إن النهي من النبي الكريم في لبس الحرير للرجال، إنما هو على جهة الكراهية لا على وجه التحريم، فلو لم يخالف فيه بتأويله ابن عباس في زمانهم، لكانت حرمته ديناً بالإجماع، إلى يوم الدين، وتأولوا في لبس الذهب، إن النهي واقع عن لبسهم له في حكمه ليس في حق الرجال، كالخاتم في موضعه، وما أشبهه، لا ما خرج على حكم الحمل في حقهم كتعلق الخلق في الأذنين، أو ولوجهما في الرجلين، أو حمله باليدين، وما أشبه ذلك في التأويل الصحيح العدل.
وروى بعض أصحابه عنه عليه السلام فأجمعت الأمة على صحته أنه نهى صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، فاختلف المحقون في تأويله: فحرمه بعضهم بحكم الظاهر، ولقوله تعالى: ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا)) [الحشر:7].
وقال بعضهم: إنه نهي كراهية. وذهب آخرون إلى أنه نهي أدب، وأن ذلك حلال، واستدلوا على ذلك بأكل من أكل من لحكم الضبع من الصحابة رضي الله عنهم وهو من السباع ذوات الناب وجعله من الصيد، وحكم فيه في الجزاء بكبش أملح وهو الأعلم بمراده في أمره ونهيه عليه السلام، ولم يخطئ بعضهم البعض، ولم يجعلوا الاختلاف خلافاً؛ لأنه في محل جوازه لهم، وإلا فهو الخلاف.