آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٢فهم الرجال في الحقيقة، رجال الله، وحزب الله، السالكون إليه بالجمل الطريقة، الناظرون بنور الله، المقتبسون بنور أفضل خلق الله، قد استغرقوا في حق الله أفكارهم، ليلهم ونهارهم، فصفى سرائرهم، ونور بصائرهم، وقدس إسرارهم، وصقلوا مرآة قلوبهم، بمصقلة أنوار صفات ربهم، وفنوا فيه بحبهم، فاسحوا بلبهم في فسيح قدسه، واستوحشوا من الأغيار، ولا يستأنسوا إلا بأنسه، وشربوا من كاسات رحيق التوحيد لله المجيد، فغابوا بشهود الملك الجبار بالصفات، لا بالذات عن الأغيار، ثم ردهم لمرتبة الجمع، بعد أن أوصلهم درجة الفرق، على ثبوتهم كذلك في حق الملك الحق، في قدم الصدق، إلى إصلاح الخلق.
فهم حجة الله في أرضه لعباده، فيما شرع لهم من نفله وفرضه، وهم المقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم حقًّا، والمهتدون به صدقاً، والسالكون بسيرته، والمحيون لسنته، والمنتسبون بشريعته، ومن شريعته من الناس، أهل المحجة البيضاء، والصراط السوي المنزه من الالتباس.
وهم السنة والجماعة على الحقيقة، لبقائهم على حقيقة الطاعة، وهم المخفون برسول الله الأمين عليه السلام، مع أصحابه رضي الله عنهم أهل الفضل والتمكين، في سلوكه ببحبوحة الصراط المستقيم، إلى رب العالمين، من خلفه وشماله عن اليمين، لموافقتهم له، على ما يحبه منهم الله، ويرضاه عنهم من الأعمال والاعتقاد والأقوال، في كل شيء بغاية الكمال، ولم يخالفوا في شيء قلَّ ولا جلَّ، كما لم يفارقه الفاروق، فيما فارق فيه على حال، وإن رآهم من لم يعرف حقيقة الخلاف، أنهم بذلك الحال على الخلاف، في حكم الإنصاف من عصاة الجهال.
التقليد:
إن للتقليد وجوهاً في الإيجاب والندب، والجواز والكراهية، والحجر.
وهو في اللغة على ضروب لوجهين: لغوي واصطلاحي، ولا يصح تحقيق المعرفة به إلا بعد معرفة اللغوي، الاصطلاحي، وماهيتهما، ولا سيما إن طالعته من كتب اللغة ولم تجد معنى الاصطلاحي فيها، ونقول في بيان ذلك: