آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٩٤بيان: فصح أنه مما ينبغي أن يكون المرء في كل هيئة على الأحسن اللائق به، فلا يكون ظاهره مع الناس في قراءته للقرآن، ولا لقراءته الكتب النثر منها والنظم، ولا في الدعاء في صوته ولا في كلامه، ولا في طرفه ولا في مشيه، على صورة الخاشع الخاضع المتبتل متهتكاً في كل شيء من ذلك، مظهراً بذلك خشوعه وخضوعه وتبتله الباطن لله تعالى، فإذا مشى ركس نظره إلى قرب قدمه حتى أنه لا ينظر من مر بين يديه، بل يكون ثقيلاً رزيناً لطيفاً للناس بغير تبتل في صوته، مظهر البشاشة بمقدار اللائق بأهل الرزانة، منبسطاً لهم بالكلام لا منقبضاً، قاضياً لهم حوائجهم التي يستطيعها، كارهاً نفسه في الإحسان إذا كرهت ذلك، صابراً عليهم فيما يأتي منهم فيه مما لا يعرفونه من حق أهل الورع، لا ينظر إلى من علت مرتبتهم معهم.
بيان: فإذا كان كذلك فالقرآن أحق من لا يقرؤه بإظهار خشوعه لله وخضوعه، وإظهار تبتله، بل يقرؤه بقراءته المعروفة مع الناس، لا بالتغريد، ولا بقراءة الشعر، ولا بقراءة النثر، ولا الضوء ضوءه، بل يحسن القراءة فيه كقراءة ترتيل حسن كما يليق به متفحلاً.
في القراءة بالشدة لا يلين الصوت والنطق، ولا يرخم صوته، وقراءته ولا يغرد به، ولا يسجع به، بل برزانة وثقل، وبتأيد وبما يكون له وقع في النفوس، ولذة في المسامع، وهيبة إلا بما لا تظهر هيبته، والإسراع في القراءة مذموم لأن كل هذا يفوت بها ولا سيما حروف الإشباع، فبالسرعة يفوت، وقد اتخذها أهل الأجرة، وذلك من قلة الحزم في حلال الأجرة، وقلة المراقبة لله من قلة الخوف من الله تعالى، إذ لو أقلقهم الخوف لأخذوا حذرهم عن نقصان شيء منه في الصلاة المكتوبة وفي الأجرة أشد مما في غيرهما.