آراء الشيخ ناصر بن أبي نبهان في الجزء الأول من كتاب قاموس الشريعة ناصر بن أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أبو محمد

آراء الشيخ ابن أبي نبهان في قاموس الشريعة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٩٣

والدليل على ما قلناه قول الله تعالى في مدح الفقراء أهل التقوى: ((يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً))(1) [البقرة:273]، فالإلحاف هو الإلجاج، وظاهر معنى اللفظ لا يلجون كثيراً في طلب الناس لمعاشهم وكسوتهم، والمعنى المفهوم الذي هو المراد: لا يسألون البتة؛ لأنهم لو كان بكتمان هذا أهله هو الموجب للمدح والثناء لهم أو عليهم، فكذلك أحوال الخضوع والخشوع والتبتل إلى الله تعالى كتمانه في النفس، وإظهاره بأداء الطاعة لله لا إلى الناس، وإن ظهرت الأعمال التي هي أعمال الظاهر الواجب فيها المدح، وبإظهارها كصلاة الجماعة، وصلاة الجمعة، والصلوات في المساجد وغير ذلك، لا كصلاة الليل والصوم في غير شهر رمضان بل النفل.

وبالجملة فأعمال السر الأفضل فيها السر، وإن ظهر فلا بأس، وأعمال الجهر مع الناس الأفضل فيها مع الناس الجهر، فعلى هذا فالمراد بمعنى هذه الأحاديث أن أحسن من قرأ القرآن من رأيته إذا قرأ خشع، أي أطاع الله تعالى، وهو الذي تزيده خشوعاً، أي تقوى، لأن من قرأ ولم تردعه القراءة عن فعل الخطأ فليس بخاشع في قراءته، ولم يطلب بها رضا الله، فإن القرآن من قرأه الله تعالى زاده تقوى وخوفاً من الله، ورجاء وتثبتاً في الأعمال الصالحة، كالصلاة فإن من أتى بها لله تعالى ابتغاء رضائه ردعته عن جميع المعاصي لله، وقادته إلى أداء الطاعة في كل شيء كلف التعبد به، وإن لم تنهه عن الفحشاء فلم يكن القصد بها لله ابتغاء رضاه.

(1) في الأصل تقديم وتأخير في الآية هكذا: ((لا يسألون الناس إلحافاً يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف)).

٩٣ / ٦٠٦