معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠

من أجل فهم مسيرة التدوين لا بدّ من بيان المراحل والأدوار التي مرّت بها القواعد الفقهية وهي خمسة مراحل كما يدل عليه الاستقراء والتتبع:

المرحلة الأولى:

وهي مرحلة التكوين وتبدأ بالعصر النبوي الكريم حتى ظهور المذاهب في منتصف القرن الثاني الهجري(1)، وتتميز القواعد الفقهية في هذه المرحلة بالأمور الآتية:

أ – كانت مصادرها من النصوص فهي: إمّا آية من كتاب الله، أو حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد مرّت أمثلتها، فهي إذن مدونة في كتاب الله، وكتب السنّة، وآثار الصحابة.

ب – كان العمل يجري بمقتضى تلك النصوص دون صياغة نص للقاعدة، فقاعدة: [الأمور بمقاصدها] كان العمل بها بمقتضى قوله - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنيات"(2)، وقاعدة: [الضرر يزال] كانت بمقتضى حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - "لا ضرر ولا ضرار"(3).

ج – كان الكثير منها مبادئ عامة تفتح مجال التشريع لقواعد كثيرة كقوله تعالى: ﴿ يُرِيْدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيْدُ بِكُمُ العُسْرَ ﴾ التي منها اشتقت قاعدة [المشقة تجلب التيسير] وما يندرج تحتها من أنواع التخفيفات في الشريعة.

د – وكانت القواعد في هذا الدور قواعد مشتركة تمثل أصولاً فقهية للعلماء متفقاً عليها في سائر المذاهب الفقهية.

(1) -…انظر مقدمة الأخ الزميل المرحلوم الدكتور عادل شويخ، على الأشباه والنظائر لابن الوكيل، ص 25.

(2) -…رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق، باب: فيما عني به الطلاق والنيات، ح (220).

(3) -…رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره، ج (2340) و(2341).

١٠ / ٥٠١