معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١

وفي هذه المرحلة وجد التقعيد الفقهي في كلام الصحابة الكرام كقول عمر (رضي الله عنه): "مقاطع الحقوق عند الشروط"(1)، وكلام التابعين لهم بإحسان رضي الله عنهم من ذلك قول القاضي شريح: "من شرَطَ على نفسِهِ طائعاً غير مكره فهو عليه"(2).

ومن ذلك ما رواه الليث بن سعد عن خير بن نعيم أنه كان يقول: (من أقر عندنا بشيء ألزمناه إياه)(3).

المرحلة الثانية:

وهي مرحلة التدوين العام وتبدأ بعصر ظهور الأئمة الأربعة إلى منتصف القرن الرابع الهجري فقد بدأت بأول تدوين لأصول الفقه وصل إلينا وهو كتاب (الرسالة) وكذلك كتاب (الأُمِّ) للإمام الشافعي فمن الأمثلة على القواعد في هذه المرحلة قوله (رضي الله عنه): [لا ينسب للساكت قول](4) وهذه العبارة صارت قاعدة.

وكقوله: [ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال ويحسن به الاستدلال](5) وكقوله [الرخص لا يتعدَّى بها موضعها](6).

ومن قبل ذلك يعتبر كتاب (الخراج) لأبي يوسف صاحب أبي حنيفة (رضي الله عنهما) مرجعاً مهماً للقواعد الفقهية في هذه المرحلة.

ومن أمثلة ما جاء فيه من القواعد" [كل من مات من المسلمين لا وارث له فماله لبيت المال](7).

وكقوله: [ليس للإمام أن يخرج شيئاً من يد أحد إلاَّ بحقٍ ثابت معروفٍ](8). وهذه العبارة نظيرة لقاعدة: [القديم يترك على قدمه]، وقاعدة: [ما ثبت باليقين فلا يرتفع بالظنون].

(1) -…رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح، باب: الشروط في النكاح، ح (82).

(2) -…أخبار القضاة لوكيع بن حبان 2/319.

(3) -…تهذيب التهذيب لابن حجر 3/139؛ وانظر القواعد الفقهية للندوي، ص 83.

(4) -…انظرها في نهاية السول، 2/97.

(5) -…كتاب الرسالة للشافعي، ص 240.

(6) -…كتاب الأم للشافعي، باب: صلاة العذر، 1/80.

(7) -…كتاب الخراج لأبي يوسف، ص 201.

(8) -…المرجع السابق، ص 71؛ وانظر القواعد للندوي، ص 84.

١١ / ٥٠١