معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩وأما النوع الآخر: فهو المستنبط بالطرق الاجتهادية الأخرى التي مرّت بمراحل الصقل والتحوير حتى وصلت إلى صيغتها النهائية.
مثال هذا النوع ما أثر عن سيدنا عمر (رضي الله عنه) حيث قال: "مقاطع الحقوق عند الشروط"(1).
فهذه القاعدة صيغت وحورت من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون على شروطهم"(2).
وما رواه الإمام عبد الرزاق عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) أنّه قال: "كل شيء في القرآن (أوْ)، (أوْ) فهو مخير وكل شيء (فإن لم تجدوا) فهو الأول فالأول"(3).
فهذه القاعدة صيغت من قوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾ (4).
فهذه الآية خيرت من يضطر لحلق رأسه وهو مُحْرِمٌ بين الصيام، والصدقة، والدم، وهو المراد بالنسك، وهذا معنى قول ابن عباس (رضي الله عنه): "وكل شيء في القرآن (أوْ)، (أوْ) فهو مخير.
ومن قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ (5)، وهذه الآية رتبت الصيام بشرط فقد الهدي، وهذا معنى قول ابن عباس (رضي الله عنه): "كل شيء (فإن من تجدوا) فهو الأول فالأول".
المراحل التي مرَّت بها القواعد الفقهية
(1) -…رواه البخاري في الصحيح: كتاب النكاح، باب: الشروط في النكاح.
(2) -…رواه أبو داود في السنن: كتاب الأقضية، باب: في الصلح، ح (3594).
(3) -…رواه عبد الرزاق عن ابن عباس، باب: بأيّ الكفارات شاء كَفَّر، 4/395.
(4) -…من الآية (196) من سورة البقرة.
(5) -…من الآية 196 من سورة البقرة.