معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وقد أنكر ابن الأنباري على قائل القول الآخر وخطأه والشعر الذي قاله حجة عليه فإنَّه لو كان لفظ الأرامل يشمل الذكر والأنثى لقال: حاجتهم إذ لا خلاف بين أهل اللسان في أن اللفظ متى كان للذكر والأنثى ثم ردَّ عليه ضمير غلب عليه لفظ التذكير وضميره فلما ردَّ الضمير على الإناث علم أنَّه موضوع لهنَّ على الانفراد وسمَّى نفسه أرملاً تجوُّزاً وتشبهاً. والأصل في الكلام الحقيقة(1).
ومن فروعها: ما ذكره الكندي رحمه الله من حمل قوله تعالى: ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴾ على طهارة الثوب من النجس، حملاً للفظ على الحقيقة، وفسرت الطهارة بالطهارة المجازية، كطهارة القلب من الكذب والرياء، وفسرت بالطهارة من الإثم، وما قاله المصنف رحمه الله هو الأولى لأنَّ الأصل في الكلام الحقيقة(2).
ومنها: إذا وقف على أولاده وله أولاد، وأولاد أولاد، كان الوقف لأولاده الصلبيين وليس لأولادِ أولادِهِ شيءٌ حملاً للفظ على الحقيقة(3).
– 47 –
[الأَصْلُ فِي المَبِيْعِ أَنْ يُعَرَّف عَلَى مَا جَرَى العُرْفُ فِي تَعْرِيفِهِ](4)
والمراد بهذه القاعدة أن المبيع يجرى تعريفه على ما جرت به العادة فالأرض يجري تعريفها بذكر حدودها الأربعة فيذكر الحدّ الشرقي ثم الغربي ويذكر الحدّ القبلي ثم البحري.
ويمكن أن يبدأ بالحدّ الذي يريده.
وأما الدور، والبيوت، والأجنة والبساتين، والغيران: والمواجل والآبار والعيون إذا كانت في أرض غيره فلا يحتاج فيها إلى ذكر الحدود؛ لأنها محدودة في عينها، فإن كانت في أرضه فلا بدّ من ذكر الحدود.
فروع القاعدة
إذا كان المبيع بقرة فيجرى تعريفها بذكر سنها وكم تحلب، وكم بطناً أنجبت.
(1) -…القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير، ص 127. وفيها بحث نفيس حول هذه القاعدة.
(2) -…بيان الشرع 7/139.
(3) -…شرح المهذب 14/252، تحقيق المطيعي، مطبعة عاطف.
(4) -…كتاب الإيضاح 3/199، 211، 21/212.