معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فروع القاعدة
أنَّ المضطر له أن يأكل من أموال الناس ليحيي نفسه من الهلاك وعليه بعد ذلك ضمان ما أكل من أموال الناس(1).
ومن فروعها: إذا كان عند رجل ماء ومات إنسان دفعه للميت، وعلى أهل الميت ضمان هذا الماء، وإن كان الماء للميت فهو أحقُّ به وليس لأحد أخذه لنفسه، إلاَّ أن يخاف على نفسه العطش فله إحياء نفسه ويضمن لورثته بالثمن(2).
ومن فروعها: لو صال عليه حيوان محترم كجملٍ أو ثور فقتله فعند الحنفية يضمن قيمته لصاحبه لأنَّ الاضطرار لا يبطل حقَّ الغير.
إلاَّ إذا عرف هذا الحيوان بالأذية وطلب من صاحبه حفظه فلم يفعل فلا ضمان على قاتله(3)؛ لأنَّ المؤذي يقتل شرعاً في الحلِّ والحرم.
وأما عند الشافعية والحنابلة فلا ضمان عليه مطلقاً لأنَّه دفع الأذى عن نفسه(4).
ومنها: لو أشرفت سفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليحفظها ضمن لأنَّ الاضطرار لا يُبْطِلُ حق الغير(5).
– 49 –
[الاعْتِكَافُ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى القُرَبِ الأُخْرَوِيَّةِ](6)
الاعتكاف لغة لزوم الشيء، والإقامة عليه قال تعالى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ ﴾ (7) فأخبر الله تبارك وتعالى عن إقامتهم عليها.
وقد اختلف فقهاء الإباضية في وجوب الصوم في الاعتكاف فقال أكثرهم لا يجوز إلا بالصوم، وقال الباقون يجوز بغير الصوم. وحجة من أجاز الاعتكاف بغير صوم أن الاعتكاف اسم وجب لملازمة المكان وحده.
(1) -…انظر بيان الشرع 7/162.
(2) -…بيان الشرع 7/28.
(3) -…شرح الأتاسي، ص 76؛ وقواعد ابن رجب، 26 – 27.
(4) -…المنثور للزركشي 2/229؛ وقواعد ابن رجب، 26.
(5) -…الوجيز للدكتور محمد صدقي البورنو، ص 245.
(6) -…كتاب الإيضاح 2/332.
(7) -…الأعراف (138).