معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٧وحجة الآخرين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما اعتكف إلا وهو صائم وإن كان لم يعتكف إلا في شهر رمضان. وروي أيضاً من طريق عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا اعتكاف إلا بصوم"(1).
ولا يجوز الاعتكاف إلا في المساجد لقوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ﴾ (2).
واختلفوا في الأعمال المختصة بالاعتكاف فقال بعضهم الصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى؛ لأن المفهوم من الاعتكاف هو حبس النفس على الأعمال المختصة بالمساجد.
قال الإمام عامر الشماخي رحمه الله: وفي أثر أصحابنا ينبغي للمعتكف أن يكون مصلياً، أو قارئاً، أو نائماً وقيل إن عائشة رضي الله عنها إذا اعتكفت لا تدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ولا تعود مريضاً، إلا مريضاً على طريقها، قال: وقد ذكر بعض أهل الخلاف أنه يجوز له جميع أعمال البر المختصة بالآخرة وأجاز له أن يشهد جنازة ويعود المريض ويدرس العلم لأن المفهوم عنده أن الاعتكاف حبس النفس على القُرَبِ الأخروية.
قال: والصحيح: إن كل خروج للمعتكف إلى ما لا بد منه لا يفسد اعتكافه مثل خروجه إلى حاجة الإنسان أو إلى طعام لا غنى له ولا لعياله عنه، أو يأتي بيته يأكل ويشرب ويتوضأ وله أن يحضر صلاة الجمعة لأنها فريضة على كل نفس من أهلها ويحضر الصلاة على الميت، ويتولى الصلاة عليه ومن يلزمه حضوره من أب أو أم، أو أخٍ، أو زوجةٍ، ولا يقف في التعزية ولا في طريق إذا خرج لهذه الأشياء وإن كلم أحداً لا يقف بل يكلمه وهو يمشي وكل خروج هو مخير فيه يفسد اعتكافه. وليس للمعتكف أن يبيع أو يشتري ولا يعمل للدنيا ويكون عمله وهمته للآخرة(3).
وللمعتكف أن يرجِّل شعره ويدهنه وله أن يكتحل لما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يدني رأسه إلى عائشة فترجله وهو معتكف(4).
(1) -…رواه البيهقي وأبو داود، والنسائي.
(2) -…البقرة (187).
(3) -…كتاب الإيضاح 2/332.
(4) -…متفق عليه.