معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٨ولا مانع لمن يدخل على المعتكف أن يحدثه بما لا إثم فيه.
فقد ثبت أن حفصة دخلت على النبي وهو معتكف فتحدثت معه ساعة ثم انصرفت(1).
– 50 –
[إعْمَالُ الدَليلَيْنِ كُلُّ وَاْحدٍ مِنْ وَجْهٍ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهِمَا](2)
هذه قاعدة أصولية وفقهية معاً وهي تندرج تحت القاعدة الكلية الكبرى "إعمال الكلام أولى من إهماله".
المعنى العام للقاعدة: أنَّ الدليلين إذا تعارضا فعلى المجتهد أن يسلكَ الطرق التالية.
1 – الجمع والتوفيق بحمل المطلق على المقيد، أو الخاص على العام فَيُمضِي الخبرين معاً.
2 – أو يلجأ إلى الترجيح إن وجد في أحدهما مزيةً على الآخر.
3 – أو يلجأ إلى نسخ السابق بالمتأخر إن علم تأخر ورود أحدهما على الآخر.
4 – أو يلجأ إلى إسقاطهما معاً إن لم يقطع بتأخر أحدهما على الآخر.
والأولى في هذه الصور هو العمل بالدليلين المتعارضين كل واحد منهما من وجه لا يعارض الآخر.
مثال ذلك:
وقد نصَّ الإمام محمد بن بركة رحمه الله على هذه القاعدة أثناء كلامه عن الحج القارن هل يجزئه لحجته وعمرته طوافان وسعيان أو طواف واحد وسعي واحد ثم قال: "وقد ورد خبران وثبت صحتهما عند أهل العلم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر ولا الناسخ منهما من المنسوخ فالواجب عندي استعمالهما ما أمكن.. ولا يطرح منهما شيء"(3).
وقال في أثناء كلامه عن النكول عن اليمين: "فنحن قلنا بالخبرين وعملنا بفائدتهما، وأنت أسقطت إحداهما، ومن احتج بخبرين كان دليله أهدى ممن أسقط أحدهما وبالله التوفيق"(4).
فروع القاعدة
(1) -…متفق عليه.
(2) -…كتاب الجامع 2/56 و452؛ وبيان الشرع 11/116 و117؛ والمصنف 40/148، و16/14.
(3) -…كتاب الجامع 2/56.
(4) -…كتاب الجامع 2/52.