معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

فمن فروعها ما ذكره محمد بن بركة في كتاب الجامع من وجوب ردِّ اليمين على المدعي إذا نكل المُدَّعَى عليه، ذهاباً منه إلى العمل بالدليلين وصورة ذلك أنَّ المدعي إذا قدم البينة فبها ونعمت ونكون قد عملنا بخبر "البينة على المدعي"، وأما إذا نكل واختار المدعي أن يحلف على ما يدعي من صدقه جاز له عملاً بالخبر الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال – لما اعتل –: "يا معشر النَّاس من يدعي عليَّ حقاً، أو مظلمة من مال يلزمني أو حقٍّ في يدي" فقال رجل: أنا يا رسول الله اقترضت مني ثلاثة دراهم في سراويل اشتريتها فقال النبيُّ: "أما أنِّي أصدقك ولا أستحلفك"، ثم أمر العباس بقضائها.

وجه الدلالة أنَّ المدعى عليه يستحلف المدعي إذا لم يصدقه(1).

ومن فروعها ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله في بيان الشرع في معرض كلامه عن القراءة خلف الإمام قال رحمه الله: "فإن احتج محتجٌّ بأنَّ الصلاة تصحُّ وإن لم يقرأ فيها بأمِّ الكتاب.. لخبر "كلُّ صلاة لم يقرأ فيها بأمِّ الكتاب فهي خداج"؛ والخداج: هو النقص.." قيل له: فقد نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - خبران: الأول الذي ذكرته والآخر قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" فمن استعمل الخبرين أولى ممن ألغى أحدهما(2).

ومنها: أنَّه لا يجوز استقبال القبلة بالبول والغائط لورود النهي عن ذلك، وورد أنَّه - صلى الله عليه وسلم - بال وهو مستقبل الكعبة، فَجَمعَ العلماء بين الخبرين بمنع ذلك في الأماكن المكشوفة، وأجازوه إذا كان بين الرجل وبين القبلة ما يستره من حجر أو شجر.

– 51 –

[إِعْمَالُ الكَلاَمِ أَوْلَى مِنْ إِهمَالِهِ](3)

(1) -…المرجع السابق؛ وانظر المصنف 16/14.

(2) -…بيان الشرع 11/16.

(3) -…بيان الشرع 25/123 و452؛ وكتاب الضياء 11/148.

١٠٩ / ٥٠١