معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٠هذه قاعدة جليلة القدر عظيمة النفع لها أثر في الفقه والأصول واللغة، وقد وضعتُ فيها كتاباً حافلاً بينتُ فيه أهمية هذه القاعدة من حيث تفسير النصوص المتعلقة بتصرفات المكلف القولية، فهي ترسم الدستور الأصولي المرتب في تفسير كلام المكلف بحمله على الحقيقة فإن تعذر الحمل عليها فعندئذٍ يصار إلى المجاز فإن تعذر المجاز فإن اللفظ عند ذلك يهمل، وكذلك بتقديم التأسيس على التوكيد لأنَّ في التأسيس زيادة علم وفي التوكيد إهمال لها وإعمال الكلام أولى من إهماله.
وهي من القواعد الكلية الكبرى المجمع عليها عند جميع الفقهاء: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية، والجعفرية، وقد نصَّ عليها فقهاء الإباضية في مواضعَ عديدة وعبروا عنها بعباراتٍ متعددة فقالوا في مواضع: الزيادة أفضل من الإعادة، وقالوا: إعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما كما نصَّ على ذلك العلامة محمد بن بركة في جامعه(1)، ومحمد بن إبراهيم في بيان الشرع(2).
وقاعدة إعمال الدليلين هي قاعدة متفرعة عن القاعدة الأمِّ وهي "إعمال الكلام أولى من إهماله".
وهناك قواعد فرعية أخرى تندرج تحتها وهي:
أ – قاعدة: الأصل في الكلام الحقيقة.
ب – قاعدة: إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز.
جـ - قاعدة: إذا تعذر إعمال الكلام يهمل.
د – قاعدة: التأسيس أولى من التوكيد.
هـ - قاعدة: ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله.
وهذه القواعد كلها مبثوثة في فقه السادة الإباضية وقد شرحنا بعضها ويأتي البعض الآخر إن شاء الله تعالى.
فروع القاعدة
من فروعها: ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله حيث قال: "من قال لرجلٍ في المسجد عليَّ نذر أن أعتكف على حدِّ المزح يلزمه اعتكاف يوم"(3).
(1) -…2/56.
(2) -…بيان الشرع 11/116 و117.
(3) -…بيان الشرع 25/123.