معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢ومن الكتب التي حفلت بالقواعد في هذه الفترة كتاب (السَيْر الكبير) وغيره للإمام محمد بن الحسن الشيباني (رضي الله عنه).
ومن أمثلة ما جاء فيه من القواعد: "إن المسلم إذا قال للحربي: إنزل فنزل كان آمناً، وإذا قال له: أنزل إن كنت رجلاً، فنزل لا يكون آمناً، لأن قرينة إن كنت رجلاً صرفته إلى التهديد، فسياق النظم دلَّ على ترك الحقيقة"(1).
وهذه العبارة نظيرة لقاعدة: [ترك الحقيقة لدلالة في سياق الكلام] المتفرعة عن قاعدة: [إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز](2).
وقال في كتاب الأصل له: [لا يجتمع الأجر والضمان](3)، وهي نفس القاعدة التي نصت عليها مجلة الأحكام العدلية في المادة (86) وهي: [الأجر والضمان لا يجتمعان].
وقد نسبت عبارات للإمام أحمد (رضي الله عنه) سرت مسرى القواعد الفقهية كقوله في باب الهبة: [كل ما جاز فيه البيع تجوز فيه الهبة والصدقة والرهن].
وكقوله: [كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن فلا يبيعه حتى يقبضه وأمّا غير ذلك فرخص فيه](4).
أهم ما يميز هذا الدور ما يلي:
أ – ظهور القواعد الأصولية كما سبق بيانه في كلام الإمام الشافعي (رضي الله عنه) التي تفرع عنها فيما بعد بعض القواعد الفقهية.
ب – تطرق الأصول المذهبية لها، وكذلك ظهورها فيما بعد في كتب المذاهب، واختلافهم فيها، أو اتفاقهم على القاعدة، واختلافهم في الفروع التي تندرج تحتها.
(1) -…انظر السَيْر الكبير لمحمد بن الحسن 2/505، تحقيق صلاح الدين المنجد، مطابع الإعلانات الشرقية.
(2) -…انظر كتابنا القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، ص 200، ط مجد.
(3) -…كتاب الأصل لمحمد بن الحسن 3/45.
(4) -…المرجع السابق، ص 202.