معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١١

ولم يعلل رحمه الله هذا الحكم والعلة فيه واضحة وهي: أنَّه التزم عبادة فاشتغلت ذمته بها، وادعاؤه المزح إهمال لما التزم من العبادة، ولا جرم أنَّ إعمال الكلام أولى من إهماله.

أو يقال: الجدُّ طريق لإعمال الكلام، والمزح طريق لإهماله، وإعمال الكلام أولى من إهماله.

ومنها: إذا طلق زوجته ثلاثاً ثمَّ ادعى التوكيد فإنَّه يصدق ديانة لا حكماً فإنَّه في الحكم يلزمه ثلاث طلقات إعمالاً لكلامه وحملاً له على التأسيس.

ومنها: إذا أوصى بكلب من كلابه وعنده كلاب معلمة، وكلاب حراسة، وكلاب هراش لا يجوز اقتناؤها، نفّذت وصيته بالكلاب المعلمة إعمالاً لكلامه إذا المراد بإعمال الكلام تصحيحه وحمله على الوجه الجائز شرعاً.

ومنها: إذا قال لزوجته وعبده أحدكما طالق صحح الطلاق في الزوجة. والفروع كثيرة جداً.

– 52 –

[أَفْعَالُ الطَاعَات اللازِمَةُ لاَ تَجُوْزُ الأُجْرَةُ عَلَيْهَا](1)

هذه القاعدة نصَّ عليها العلامة أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موكب الكندي، وذكرها من فقهاء المالكية العلامة الحطَّاب في كتابه مواهب الجليل عند كلامه على الإجارة على الإمامة، قال رحمه الله: "مذهب المدونة كراهة الإجارة على الإمامة في الفرض، والنفل… وقال ابن القاسم: وهو عندي في المكتوبة أشد كراهة.. وجهه بأن الفريضة وإن كانت لا تلزمه في مسجد بعينه لا يلزمه مراعاة أوقاتها وحدودها ما يخشى أن يكون لولا الأجرة لقصر في بعضها، والنافلة لا تلزمه أصلاً فكانت الأجرة أخفُّ عليها لأنَّ الإجارة على فعل ما لا يلزمُ الأجيرَ جائزة وإن كان في ذلك قربة"(2).

(1) -…المصنف 12/130.

(2) -…المصنف 21/130؛ ومواهب الجليل للحطاب، ج 2.

١١١ / ٥٠١