معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وهذا معنى ما نصَّ عليه أحمد بن عبد الله الكندي حيث قيد تحريم أخذ الأجرة على الطاعات اللازمة، وهو ما يفهم من كلام الحطاب حيث أجاز الإجارة على فعل ما لا يلزم فبقي ما يلزم الإنسان من الطاعات خارجاً عن الجواز. فحصل الاتفاق على أنَّ كلَّ ضالة تلزم الإنسان لا يجوز أخذ الأجرة عليها.

فروع القاعدة

فمن صلَّى إماماً في المسلمين لا يجوز له أخذ الأجرة على الصلاة لأنَّها من العبادات اللازمة.

وهذا بخلاف الإمام الراتب الذي حبس نفسه في مسجد معين وأوقات معينة فيجوز بمقتضى، القاعدة لأنَّ تخصيص الصلاة والدوام في مسجد خاصٍ بعينه غير لازم بحقِّه، ولا تكون الأجرة حينئذٍ على خصوص العبادة بل على الوقت والمكان الذي حبس نفسه فيهما.

ومنها: أنَّ من حبس نفسه في مسجد يُعَلِّمُ الناسَ العلمَ من قبل الإمام جاز أخذ الأجرة على ذلك لأنه لا يلزم الإمام فعل ذلك، بخلاف من سُئِلَ عن حكم الله فأجاب فليس له أخذ الأُجْرة على ذلك لأنَّ ذلك لازم في حقِّه ولا يكلفه إلاَّ بذل العلم لأهله وهو واجب لأنَّه من كتم علماً ألجمه الله بلجام من نارٍ يوم القيامة.

ومن ذلك الأذان فمن أذن حيث أراد وفي أي مسجد شاءَ فليس له أجر على ذلك لأنَّه فرض كفاية في حقِّه.

أما من حبس نفسه من قبل الإمام على مسجد بعينه وأوقات بعينها أخذ أجرةً على الحبس وليس على مجرد الأذان.

وصفوة القول أنَّهم جوزوا أخذ الأُجرةِ على التفريغ وحبس النفس في زمان ومكانٍ معينين وليس على خصوص العبادة؛ لأنَّ الحبس في الزمان والمكان ليس لازماً لمن حبس نفسه على ذلك دون غيره، والله أعلم بالصواب(1).

– 53 –

[الإِقْرَاْرُ حُجّةٌ قَاصِرَةٌ](2)

شرح المفردات

(1) -…قواعد مواهب الجليل القاعدة التاسعة والعشرون، ص 43، وهو بحث مخطوط للعبد الفقير.

(2) -…تعريفات البركتي، ص 187؛ وكتاب الإيضاح 4/109.

١١٢ / ٥٠١