معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٨

المعنى العام للقاعدة: أنَّ الشارع الحكيم إذا أمر المكلف بشيء كان ذلك نهياً له عن ضدِّه وبالعكس. كقول القائل: اجلس، كان معناه لا تقم.

مذاهب العلماء في هذه القاعدة

اختلف الأصوليون في الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده وبالعكس، والكلام فيها محصور في المعنى وليس في اللفظ إذ الجميع متفقون على أنَّ قول القائل لغيره: قم، غير قوله: لا تقعد، فإنَّهما صورتان مختلفتان لذلك وجب ردُّ الكلام إلى المعنى.

فالذي ذهب إليه جمهور الأصوليين من أصحاب المذاهب الأربعة الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة أنَّ الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده وبالعكس وهو مذهب فقهاء الإباضية ذكره الإمام محمد بن إبراهيم رحمه الله، قال رحمه الله: "لأنَّ أمره بالأذان بعد حضور وقت الصلاة نهي عن ذلك قبل دخول الوقت"(1) وخالف في ذلك من لا يعتد بقوله.

وقيل: إنَّ الأمر بالشيء لا يدلُّ على النهي عن ضدِّه من طريق الوضع وإنَّما من طريق العقل، وقيل لا يدلُّ عليه لا من طريق الوضع ولا من طريق العقل لأن المأمور حينما يوجه إليه الأمر قد يكون غافلاً عن الضدِّ وفي أثناء غفلته لا يكون مأموراً بترك ذلك الضد(2).

فروع القاعدة

من فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: من أن الأذان إنما يجب بعد حضور وقت الصلاة ولا يجوز قبل دخول الوقت لأنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضده(3).

ومن فروعها: استدامة النكاح مأمور بها، والأمر بالشيء نهي عن ضده ومن هنا كان إرسال الطلقات الثلاث بدعة؛ لأنَّ ذلك ضد الأمر بالاستدامة على النكاح والأمر بالشيء نهي عن ضده فلأجل ذلك نهي عن إرسال الطلقات الثلاث لإفضائه إلى قطع مصلحة مأمور بالاستمرار عليها والأمر بالشيء نهي عن ضدِّه(4).

(1) -…المرجع السابق.

(2) -…غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول، ص 80؛ وانظر قواعد ابن اللحام، ص 183.

(3) -…بيان الشرع 11/23.

(4) -…قواعد ابن اللحام، ص 185.

١١٨ / ٥٠١