معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٩ومن فروعها: وجوب الزواج لمن لا تندفع شهوته إلاَّ بالنكاح دون غيره من التسري، أو العِفة وقلنا بوجوب الزواج في حقِّه لأنَّه منهي عن الزنى فيكون مأموراً بضدِّه؛ وهو النكاح الذي تعين في حقِّه لدفع شهوته دون غيره لأنَّ النهي عن الشيء أمر بضدِّه وبالعكس(1).
ومنها: أنَّ الأمر بغض البصر نهي عن ضدِّه وهو النظر إلى الأجنبيات. وفروع القاعدة أكثر من أن تحصر.
– 59 –
[الأَمْرُ العَارِيْ عَنْ القَرَائِنِ يُفِيْدُ الوُجُوْبَ](2)
سبق تعريف الأمر، والمراد بالعاري عن القرائن الخالي عن المعاني الصارفة له عن الوجوب.
كقرينة الأدب كأمره لعكراش أن يأكل مما يليه.
وقرينة الإرشاد كقوله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ (3) والقرائن الصارفة للأمر عن الوجوب كثيرة أوصلها ابن السبكي لست وعشرين معنى: كالإذن، والإباحة، والإكرام، والامتنان، والتهديد، والإنذار، والإهانة، والاحتقار، والتسخير، والتكوين، والتعجيز، والتسوية، والدعاء، والتمني، والأمر قد يرد بهذه المعاني فإذا تجرد عن معنى من هذه المعاني أفاد الوجوب.
الدليل على إفادة الأمر الوجوب
واحتجّ جمهور الأصوليين على إفادة الأمر الوجوب بقوله تعالى لإبليس: ﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾ (4)؛ قالوا: فتارك الأمر عاصٍ وكلُّ عاصٍ يستحق النار لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴾ (5).
فتكون النتيجة: تارك الأمر يستحق النار، ولا يستحق النار إلاَّ على ترك واجب، فيكون الأمر للوجوب.
فروع القاعدة
(1) -…المرجع السابق.
(2) -…كتاب الجامع 2/520 و2/555؛ وبيان الشرع 15/85؛ والمصنف 20/107 و175؛ وكتاب الإيضاح 1/415؛ وقواعد الإسلام 50.
(3) -…النور (33).
(4) -…الأعراف (12).
(5) -…الجن (23).