معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢١

اختلف الأصوليون في إفادة الأمر الفور أو التراخي، فذهب الشافعي وأصحابه، وهو مذهب كبار الشافعية: كإمام الحرمين(1)، والإمام الرازي(2)، والآمدي(3)، وهو اختيار الغزالي في المنخول(4) إلى أنَّه يفيد الفور، وهو اختيار السادة الإباضية نصَّ عليه الإمام محمد بن بركة في كتاب الجامع وهو مذهب المالكية.

وذهب جمع من محققي الأصول: إلى أنَّ الأمر لا يفيد فوراً ولا تراخياً وإنَّما يفيد مطلق الإتيان بالمأمور به.

استدل الفريق الأوَّل: بقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (5).

وأجاب الفريق الثاني: بأن الفور جاء من مادة (سارع) وليس من مطلق الأمر.

فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة: الصلاة على ميقاتها فإنَّها من أوجب الواجبات.

ومنها: أنَّ من ملك زاداً وراحلة وكان قادراً على الحجِّ وجب عليه الحجُّ على الفور لقوله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ (6)، وهذا يدلُّ على أنَّ المرء يجب عليه أن يأتي بالحجِّ في أوَّل وقت الإمكان(7).

ومن فروعها: إنفاذ وصية الميت بعد موته إن بقي للموصي مال بعد قضاء ديونه وإن تأخر الوصي عن إنفاذ وصية الميت حتَّى تلف المال ضمن المال(8).

ومنها: إخراجُ الزكاةِ عند نهاية الحول، كي لا يهلك المال وهو قادر على إخراج الزكاة. وفروع القاعدة كثيرة جداً.

– 61 –

[أَمْرُ المَيْتِ عَلَى السَّتْرِ](9)

(1) -…البرهان لإمام الحرمين 1/232.

(2) -…المحصول للرازي 2/189.

(3) -…الأحكام للآمدي 2/153.

(4) -…المنخول للغزالي، ص 111.

(5) -…آل عمران (133).

(6) -…آل عمران (133).

(7) -…انظر تفصيل ذلك في كتاب الجامع 2/64.

(8) -…كتاب الجامع 2/567.

(9) -…بيان الشرع 16/13، 26، 27؛ وكتاب الإيضاح 1/65.

١٢١ / ٥٠١