معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

معنى القاعدة: أنَّ المسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يستروا عليه فلا يفشوا سرّاً، أو ينقلوا عنه ما يوجب التنقص منه، أو كشف ما ستره الله عليه لحرمته؛ لأنَّ حرمة المسلم وهو ميت كحرمته وهو حي، وكسر عظم الميت ككسر عظمه وهو حي كما جاء في السنة.

أصل القاعدة: ما روته عائشة أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من غسل ميتاً، وأدَّى فيه الأمانة، وستر عنه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".

فروع القاعدة

من فروعها: أنَّه يقدم في غسل الميت أهله وأولاده فإن لم يكن له أهل أوْ أَولادٌ فممن كان من أهل الستر والأمانة(1).

ومنها: ما ذكره العلامة محمد بن إبراهيم رحمه الله في معرِض كلامه على غسل الميت، قال رحمه الله: "ولا يغسل الميت إلاَّ التقاة من النساء والرجال، وليتقوا الله ولا يُبدوا من شأن الميت شيئاً فإن ذلك مما لا يحسن ولا يجمل"(2).

ومنها: أنَّه يستحب أن يكون على الميت قميص لأنَّه أبلغ في الستر.

ومنها: أنَّه لا يجوز كشف عورة الميت لأنَّه منافٍ للستر والأمانة.

ومنها: أنَّه لا يجوز أن يحدث عن الميت ورائحته وانتفاخ بطنه ونحو ذلك مما ينافي الستر.

– 62 –

[الأُمُوْرُ بِمَقَاصِدِهَا](3)

هذه قاعدة كلية كبرى أجمع فقهاء الأمَّة على جلالة قدرها وأنَّها داخلة في أكثر أبواب الشريعة.

معنى القاعدة: الأمور جمع أمر، ومعناه: الحال، والشأن، والحادثة، والفعل، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ﴾ (4)؛ أي: حاله، وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْء ﴾ ، أي: الشأن والحال.

والمقاصد: جمع مقصد، ومعناه: الاعتزام، والتوجه، والأَمُّ(5). والقصد يأتي بمعنى: النية، وهو المعنى المراد هنا(6).

(1) -…بيان الشرع 16/13.

(2) -…المرجع نفسه 16/26.

(3) -…الجامع 2/191؛ وبيان الشرع 6/19، 48.

(4) -…هود (97).

(5) -…لسان العرب (قصد) بتصرف.

(6) -…درر الحكام 1/17.

١٢٢ / ٥٠١