معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٦وسبب ورود هذا الحديث أنَّ رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه شيخ هرم قال: يا رسول الله هذا أبي يجتاح مالي، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشيخ قال: يا رسول الله سله هل هو إلاَّ ما أنفق علي وعلى عماته؟ ثم سكت رسول الله هنيهة ثم هبط جبريل عليه السلام فقال: يا محمد سل الشيخ عن أبياتٍ قالها في نفسه ما سمعتها أذناه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنشدني أبياتاً قلتها ما سمعتها أذناك، فقال الشيخ: ما زال الله يزيدُنا بك يقيناً يا رسول الله، والله ما سمعتها أذناي، ثم أنشأ يقول:
غذوتك مولوداً ومنتك يافعاً … تَعِلُّ بما أحوى عليه وتنهلُ
إذا ليلة لَمَّتْكَ بالسقم لم أبت … لسقمك إلاَّ ساهراً أتململُ
كأني أنا المطروق دونك بالتي … طرقت بها دوني فعيناي تَهْمُلُ
فلمَّا بلغت السنَّ والغاية التي … مداها بما قد كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة … كأنَّك أنت المنعم المتفضل
فليتك إذ لم ترع حق أبوتي … فعلت كما الجار المجاور يفعلُ
فعند ذلك أخذ النبي بتلابيب الغلام وقال: "اذهب أنت ومالك لأبيك يا مريع"(1).
مذاهب فقهاء الإباضية فيما يحل من بيع الوالد لمال ولده
قال العلامة سلمة بن مسلم الصحاري رحمه الله: "واختلف أصحابنا في بيع الوالد مال ولده فقال بعضهم يجوز ذلك إذا كان فقيراً محتاجاً إلى مال ولده، وإن كان غنياً فلا يجوز ذلك له.
وأجاز بعضهم انتزاعه وتملكه عليه، وهو غني أو فقير.
وقال بعضهم: الانتزاع الذي يجوز للأب في حال ولده وهو كلُّ ما يأكله الأب من مال ولده أو يقضيه في دين أحدثه لا يجد سبيلاً إلى أدائه وما يتلفه عليه، فأمَّا ما كان قيماً عليه ويكون قائماً في يده فلا.
(1) -…كتاب الضياء 14/74.