معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وأما موسى بن علي فقد كان يسمي آكل مال ولده: لصاً، ومن أجاز للأب أخذ مال ولده احتج بقول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أنت ومالك لأبيك"، فقالوا: قد ملَّك النبيُّ الأب مال ولده بظاهر الخبر، والله أعلم.
قال رحمه الله: "والنظر يوجب عندي أنَّ هذا الخبر لا يوجب تمليك المال، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد به منزلة الأب وعظم حقِّه على ولده، وتعريف الولد بأنَّه من والده وأنَّ الولد من كسب الوالد، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾ (1)؛ يعني: الولد على ما قال أهل التفسير، فلمَّا كان الولد مضافاً إلى الأب وهو كسبه جاز أن يكون كسبه مضافاً إليه أيضاً فقال: أنت ومالك لأبيك، يعني: من أبيك لأنَّ أدوات الخفض ينوب بعضها عن بعض، فأراد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - تعظيم شأن الوالد، ورفع منزلته؛ أي: لولاه لم تكن أنت أيُّها الابن ولا مالك لأنَّ الابن فرع للأب والمال فرع للابن". وروي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أمر العباس، وقد أخذ ناقته العضباء لبعض أسفاره مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أنا والعضباء للعباس" حيث أخبر أنَّه أخذها.
فلو كان قوله: "أنت ومالك لأبيك" أن يكون مال الابن لأبيه لم يكن للحاكم أن يفرض للأب على ولده النفقة إذا كان فقيراً محتاجاً لأنَّ الحاكم لا يفرض لأحد النفقة في مالٍ يملكه وإنَّما يفرض له في مال غيره(2).
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة: لو أنَّ رجلاً باع مال ولده فأتى ولده بالدراهم ليفدي ماله فليس له ذلك لأنَّ بيع والده مثل بيعه(3).
ومنها: لو أنَّ رجلاً له ولد بالغ، أو صغير، فأباح لأحد من النَّاس من مال ولده الانتفاع أيجوز له ذلك أم لا؟
فعلى مذهب الجمهور يجوز له ذلك، وقال بعضهم: لا يجوز(4).
(1) -…المسند (2).
(2) -…كتاب الضياء 14/150.
(3) -…كتاب الضياء 14/150.
(4) -…نفس المرجع، 14/150.