معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ومنها: لو أنَّ رجلاً وطأ جارية ولده فمقتضى القاعدة أنَّه يجوز له ذلك وانتقلت عن ملك ولده إليه ووطؤه إياها انتزع ملكها، وقال بعضهم: لا تحلُّ له حتَّى ينتزعها قبل الوطء فإذا ملكها على ذلك حلَّ له وطؤها(1).
– 65 –
[إِنَّ فِيْ المَعَارِيْضِ لَمندُوْحَةً عَنْ الكَذِبِ](2)
المعاريض: هي الكنايات في الكلام وفي اللسان هي التورية بالشيء عن الشيء(3). والتورية: أن يكون للكلام معنيان قريب متبادر، وبعيد غير متبادر ويكون هو المراد في الكلام.
أصل القاعدة
وقد عمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالمعاريض فقد تثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - يوم هجرته أنَّ رجلاً سأله من أين أنت فقال له النبيُّ: "من ماء"، فظن الرجل أنَّه من ماء نجد، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقصد أنَّه من ماء دافقٍ يخرج من بين الصلب والترائب، وقد عمل بها أبو بكر لما سئل يوم الهجرة عن رسول الله فقال: هادٍ يهديني السبيل فظن السائل أنه دلال وقصد أبو بكر بأنه هادٍ يهديه إلى الله وطريق مستقيم!
والمعاريض تستعمل حيث يحرم الكذب وتكون مندوحة عنه وذلك عند الخوف أمام الجبار، وفي الإصلاح ذات البين، وعلى الزوجات فإنها خير من الكذب وإن أجازه العلماء في حالات معينة فالمعاريض أولى.
فروع القاعدة
فمن فروعها: إذا أخذ الجبارُ مسلماً وأجبره على أن يقول: إن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كذاب، كان له ذلك حالة الإكراه، وأما إذا عرف المعاريض فليس له أن يقول إلا أن يقصد محمداً آخر عرف بالكذب فيقول محمد كذاب، وهو يعني محمداً الكذاب، أي: الذي عرف بالكذب(4).
(1) -…المرجع نفسه 14/3.
(2) -…كتاب الجامع 1/192؛ وكتاب الإيضاح 1/137.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 493.
(4) -…انظر كتاب الجامع 1/192.