معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ومن فروعها: في إصلاح ذات البين لو اختلف زيد مع عمروٍ فإن للمصلح أن يقول لعمروٍ سمعت زيداً يثني عليك وهو يريد زيداً آخر، ويقول لزيد سمعتُ عمرواً يثني عليك ويريد عمرواً آخر فهو خير من الكذب.

ومن فروعها: في الإصلاح بين الزوجات أن يهدي لزوجتيه لكل واحدة هدية يُسِرُّ بها عن الأخرى، ثم يطلب من آخر أن يسأله أي أزواجك أحب إليك، فيقول: صاحبة الهدية، فيسمعنه من وراء حجاب فتظن كل واحدة أنها المقصودة بالكلام فيحصل الرضى منهن وهذا خير من الكذب عليهن وإن جَوَّزَهُ البعض.

ومنها: التورية على العدو والمعاريض خير من الكذب ومن ذلك قول أبي بكر في رسول الله هادٍ يهديني السبيل.

ومنها: التورية بالاسم عن الفعل أمام الجبار ومن هذا القبيل قول الشاعر للجبار: أنت الحسين جفاك فينا يزيد.

فهو يريد أن يخبره ويفهمه أنه كالحسين عليه السلام اسماً وفضلاً وهو مع فضله جفاه يزيد بن معاوية بينما هو يقصد بأن جفاه يزيد يوماً عن يوم، وأن يزيد فعل مضارع من زاد يزيد وليس اسماً كما توهم الجبار.

– 66 –

[إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ](1)

الاستئذان طلب الإذن، والإذن في اللغة الإعلام، والإجازة وقد يكون صريحاً، وقد يكون دلالة كسكوت البكر(2).

وهو من الواجبات العظيمة التي شرعها الله عز وجل للناس لصون كراماتهم وتعظيم حرماتهم، فقال جلّ وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ﴾ (3).

وقد بيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحكمة من الاستئذان فقال "إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".

فالغاية التي شرع الله لها الاستئذان هي صون البصر عما حرم الله تعالى.

(1) -…كتاب الإيضاح 3/41/51 و37.

(2) -…انظر كتاب الجامع 1/192.

(3) -…النور (27).

١٢٩ / ٥٠١