معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣١وأصل هذه القاعدة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم"(1)، فإذا كانوا أكفاء في الدماء فما دون الدماء كالفروج من باب أولى.
فروع القاعدة
فمن فروعها: إذا تقدم المسلم لخطبة فتاةٍ مسلمة وكان دونها في الحسب والشرف لكن يساويها في الدين والخلق وجب على أهل الفتاة تزويجه لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلاَّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"(2).
ومن فروعها: صحَّة زواج العربي من الزنجية المسلمة على قول أبي معاوية عزان بن الصقر، وهو الذي ارتضاه الإمام محمد بن بركة رحمهما الله تعالى، قال ابن بركة تعليقاً على قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "تنكح المرأة لأربع…" [الحديث](3): "ففي هذا الخبر دلالة على أنَّ أهل الإسلام أكفَّاء في باب التزويج قال: وكان أبو معاوية عزان بن الصقر يرى أن أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج، والكثير من أصحابنا يخالف في ذلك، وقول أبي معاوية عندي أنظر، والله أعلم"(4).
واختلف النَّاس في الأكفاء للنساء في التزويج فقال أبو حنيفة: القرشية من النساء لا كُفْءَ لها من غير قريش، وخالفه الشافعي فقال: أهل الإسلام أكفاء لبعضهم.
وما ذهب إليه الشافعيُّ هو الأرجح.
فإنَّ الرسول زوج زينب ابنة خاله لزيد بن حارثة، وكانت هاشميَّة وهو من الأنصار، وتزوج الأشعث بن قيس بأخت أبي بكر الصديق والأشعث كِنْدِيّ، وهي قرشيَّة، وزوجة أبي موسى الأشعريّ قرشيَّة وهو من الأشاعرة(5).
وأكثر فقهاء الإباضية يجعلون الكفاءة في العرب إلا المولى، والحجَّام، والنسَّاج، والبقَّال، وإن كان هؤلاء من العرب.
(1) -…رواه أحمد.
(2) -…رواه ابن ماجه، والترمذي بلفظ إذا خطب فأنكحوه.
(3) -…رواه البخاري ومسلم مع بقية السبعة.
(4) -…كتاب الجامع 2/130.
(5) -…المرجع السابق 2/152.