معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣ومنها: لو أخبره جني أنَّ فلاناً سوف يموت غداً، أو أنَّ في بطن هذه المرأة ذكراً أو أنثى، حنث لكون الجنِّ لا يعلمون الغيب بنصِّ القرآن كما حكى القرآن عن نبيِّ الله سليمان قال تعالى: ﴿ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَآبَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴾ (1).
– 69 –
[الأَيْمَانُ مَحْمُوْلَةٌ عَلَى العُرْفِ](2)
الأيمان: جمع يمين، وهو الحلف بالله، أو بصفة من صفاته كالقرآن الكريم لأنَّه كلامه.
والعرف: هو ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع السليمة بالقبول.
وهو أنواع قوليٌ: مثل تعارف النَّاس على لفظ مخصوص في معنى مخصوص كتعارفهم على لفظ الدابَّة وأنَّها مخصوصة في ذوات القوائم الأربعة من النعم.
وعرف فِعْليٌ: كتعارفهم على عمل معين مثل تشطير المهور في بعض البلاد.
وعرف عام: وهو المنتشر في جميع البلاد كالنوعين السابقين.
وعرف خاصٌّ: وهو ما تواضع عليه أهل الحِرَفِ والصناعات، كالكسر والقلب عند علماء الأصول، والرفعِ والنصبِ عند علماء النحو، والحقيقة والمجاز عند علماء البيان.
وعرف صحيح: وهو ما وافق الشرع، وفاسد: وهو ما خالف الشرع كحلق اللحية ونحو ذلك.
معنى القاعدة: أنَّ يمين الرجل محمولة على العرف الذي جرى التعامل به وهو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية، والحنابلة وهو مذهب فقهاء الإباضية كما نصَّت عليه كتبهم، وفصَّل المالكية حيث قالوا: الأيمان مبنيَّة على النية أوَّلاً فإن لم تكن نية فعلى الباعث – أو ما يسمونه بالبساط – أي: ملابسات الحادثة، فإن لم يكن باعث فعلى العرف، وإلاَّ فعلى الوضع اللغوي(3).
فروع القاعدة
(1) -…سبأ (14).
(2) -…كتاب الجامع 2/89 و2/169؛ وبيان الشرع 26/114؛ وكتاب الإيضاح 2/465 و466، 472.
(3) -…أسهل المدارك 2/23.