معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وقال قتادة: فَصْلُ الخطاب الذي أوتيه داود عليه السلام هو "أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر"(1).

وقال ابن المنذر: "أجمع أهل العلم على أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".

ومعنى هذه القاعدة: أن المدعي عليه البينة لأنه يدعي خلاف الأصل، فالأصل براءة الذمة من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، فمن أشغلها بحق من الحقوق فقد ادعى خلاف الأصل فعليه إحضار البينة، وأما المدعى عليه فإنه يتمسك بالأصل فإذا لم يحضر المدعي البينة كالشهود ونحو ذلك من قرائن الإثبات حلف اليمين وبرئت ذمته.

من هو المدعي ومن هو المدعى عليه

المدعي: هو من يطلب أمراً خفياً على خلاف الأصل والظاهر. والمدعى عليه: بخلافه(2).

هل تكون البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه أبداً؟

اختلف في ذلك الفقهاء فذهب الحنفية وطائفة من الفقهاء وأهل الحديث كالبخاري إلى أن البينة تكون دائماً على المدعي واليمين على المدعى عليه، وذهب الفريق الآخر إلى ترجيح جانب أقوى المتداعيين وتجعل اليمين في جانبه، وهذا مذهب مالك، وأحمد بن حنبل.

وأجاب هؤلاء عن حديث البينة على المدعي واليمين على من أنكر بجوابين:

الأول: بأن الحديث عام قد دخله التخصيص بخبر القسامة حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر له مقتل عبد الله بن سهل قال: "يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته"(3).

والجواب الثاني: قولهم إن قوله: البينة على المدعي ليس بعام في كل مدعٍ لأن المراد المدعي المعهود وهو من لا حجة له إلا الدعوى، وأما المدعي الذي معه حجة تقوي دعواه فليس داخلاً في هذا الحديث.

هل يستحلف في كل الحقوق

(1) -…ذكره ابن جرير الطبري في جامع البيان 33/140.

(2) -…جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي 2/230، مؤسسة الرسالة.

(3) -…رواه البخاري برقم 2702 و3173؛ ومسلم برقم 1669.

١٣٦ / ٥٠١