معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٢وأصل هذه القاعدة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن قوم نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر"(1).
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل من المنافقين ظاهرهم ويكل سرائرهم إلى الله وكانوا يجلسون مع النبي ويصلون مع جماعة المسلمين ويقبل منهم علانيتهم وظاهرهم.
فروع القاعدة
فمن فروعها: أن من كان ظاهر أمره العدالة والدين والاستقامة يعامل على أساس ظاهر أمره ولا يفتش، أو يُنَقَّرُ عن أحواله الباطنية، ولا يسأل عن سائره لأن أحكام المسلمين تجرى على الظاهر لذلك، فمثل هؤلاء يزوجون وتؤكل ذبائحهم ويقبرون في مقابر المسلمين حتى يحدثوا في الإسلام حدثاً مكفراً لا يقبل التأويل مثل: الطعن في القرآن، أو في أصحاب رسول الله، أو في إحدى زوجاته فإن ذلك يلزم عنه تكذيب صريح القرآن، أو تكفير المسلمين ورمي أهل التوحيد بالشرك كما فعل الخوارج، والرافضة الذين استحلوا من المسلمين بأهوائهم ما لم يستحله رسول الله.
يقول العلامة محمد بن إبراهيم عن موسى بن أبي جابر: "ولا يبرأ المسلمون إلا ممن أصر على حدثه، وبغيه وكابر عليه واتخذ ديناً مضلاً لا يتولى أحداً من الناس إلا من تابعه عليه وشايعه وهم: الأزارقة، والصفرية، والخوارج، الذين جعلوا أهل التوحيد مشركين واستحلوا منهم بأهوائهم، وسيرتهم ما لم يستحل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم خلافاً لسيرته وحكمته والملل كلها، وأن الخوارج أنزلوا الناس مشركين اليوم كشرك أهل اللات والعزى وكشرك أهل الكتاب إلخ ما قال(2).
(1) -…الحديث: قال النووي لا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة، وجزم الحافظ العراقي أنه لا أصل له، وكذا المزي وغيره، وقال القاري: وممن أنكره ابن الملقن في تخريج أحاديث البيضاوي وقال الزركشي: لا يعرف بهذا اللفظ. قلتُ لكن معناه صحيح قال صاحب اللآلئ. ولعله مروي بالمعنى من أحاديث صحيحة ذكرتها في الأقضية من الذهب الإبريز.
(2) -…بيان الشرع 3/171.