معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٣إن الناظر في هذا النص العزيز الفريد يلاحظ الأمور الآنية:
1 – أن الإباضية هم أهل عدل وأهل دين وورع وأن مذهبهم مذهب حق وعدل، بل هو مذهب أهل الحق وهو نفس معتقد أهل السنة والجماعة الذين قالوا: كفر دون كفر، وشرك دون شرك، ونفاق دون نفاق. وهذا متواتر عن السلف في القرون المفضلة.
2 – أن السادة الإباضية ليسوا من الخوارج كما يزعم كثيرٌ ممن لا علم عنده بعقيدة هؤلاء الكرام!
3 – أن تكفيرهم لأصحاب الذنوب هو كفر نعمة لا كفر شرك وهذا هو القول الحق.
4 – أنهم أهل عدل لا يبغضهم إلا أهل جهل وشنآن، والله تعالى يقول: ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ (1) (2).
ومن فروعها: أن عدالة الشهود شرط لصحة الشهادة ولكن يكتفى من العدالة الظاهر فلا يفتش عن بواطن الأمور.
ومن فروعها: أن القاضي يحكم بالبينة ظاهراً؛ أي: أن حكمه يرفع النزاع لكن لا يزيل الشيء عن حقيقته لكونه يحكم بالظاهر فمن حكم له من حق أخيه شيء فكأنما اقتطع له قطعة من جهنم.
ومنها: في باب الكفاءة الزوجية أنه يكتفى بظاهر العدالة، والتدين ولا يفتش عن البواطن لأن الظن بالمسلم العدالة والتدين.
ومنها: أن القاضي يجب أن يختار ولي اليتيم مِمَّنْ هو الأصلح ظاهراً.
– 75 –
[تُدْرَأُ الحُدُوْدُ بِالشُّبُهَاتِ](3)
(1) -…المائدة (8).
(2) -…إن عملي في تقعيد فقه السادة الإباضية هو فرصة مباركة للاطلاع على فقه هؤلاء السادة وإنني لسعيد بذلك والحمد لله أولاً وآخراً. وإن على كل باحث في هذا الفقه أن يعمل على تعريف الناس بأهميته وأنه فقه الكتاب والسنة والإجماع والقياس ويعمل على إدخاله في مناهج الجامعات للتقريب بين المسلمين لا سيما إذا كانوا من أهل العدل والإنصاف.
(3) -…كتاب الجامع 2/165، 473، 528، 532؛ وبيان الشرع 6/97 و121، و67/15؛ وجامع أبي سعيد 4/97؛ وكتاب المصنف 40/6، 9، 26، 48، 53، 85.