معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٤أصل هذه القاعدة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "ادرؤا الحدود بالشبهات"(1)، قال الإمام السيوطي في أشباهه: "الشبهة تُسْقِطُ الحدَّ سواء كانت في الفاعل كمن وطئ امرأة ظنها حليلته، أو في المحل بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة كالأمة المشتركة، والمكاتبة، وأمة ولده، أو في الطريق بأن يكون حلالاً عند قوم حراماً عند آخرين، كنكاح المتعة، والنكاح بلا ولي، أو بلا شهود، وكل نكاح مختلف فيه، وشرب الخمر للتداوي، وإن كان الأصح تحريمه لشبهة الخلاف".
(تنبيه) الشبهة تسقط الحد ولكن تسقط الكفارة فلو جامع ناسياً في الصوم أو في الحج فلا كفارة للشبهة كذا قاله السيوطي رحمه الله وكذا لَوْ وَطِىءَ على ظن أن الشمس قد غربت، أو أن الليل باق وبان خلافه فإنه يفطر ولا كفارة.
وقال القفال: ولا تسقط الفدية بالشبهة لأنها تضمنت غرامة بخلاف الكفارة فإنها تضمنت عقوبة فالتحقت في الإسقاط بالحد وتسقط الإثم والتحريم(2).
فروع القاعدة: ما ذكره محمد بن بركة في الأمة تكون بين الرجلين فيطآنها فتأتي بولد فإن نسب الولد يلحقهما من النكاح الفاسد كما يلحق من النكاح الصحيح والحد يسقط عنهما بشبهة الملك التي حصلت لهما في الأمة(3).
ومنها: أن العبد إذا سرق من مال سيده، والزوجة إذا سرقت من مال زوجها، أو سرق الزوج من مال زوجته، للشبهة لأن بين هؤلاء من تعلق الحقوق ما لا يخفى فأثبت ذلك شبهة دارئة للحد(4).
ومنها: أن إشارة الأخرس بما يوجب الحد عليه لا توجب عليه الحد(5) وإنما لا توجب الإشارة الحد للشبهة. فقد يقصد بها غير ما فهم منه.
ومنها: ما لو أكره جبار رجلاً على وطء امرأة بالقتل فغشيها فعليه مهرها ولا حد عليه لشبهة الإكراه(6).
(1) -…أخرجه ابن ماجه والترمذي.
(2) -…أشباه السيوطي، ص 123.
(3) -…كتاب الجامع 2/165.
(4) -…بتصرف من الجامع 2/473.
(5) -…كتاب الجامع 2/528.
(6) -…بيان الشرع، 6/121.