معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥١فأهلية الوجوب القاصرة هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق له فقط وهي ثابتة للجنين في بطن أمه وبها كان أهلاً لاستحقاق الإرث، والوصية وعلة الوقف.
وأهلية الوجوب الكاملة هي صلاحية الإنسان لوجوب الحقوق المشروعة له، أو عليه، وهي تثبت للإنسان من ولادته إلى موته، فيرث ويورث وتجب له النفقة كما تجب عليه في ماله.
والنوع الثاني: هي أهلية الأداء، وهي صلاحية الإنسان لأن تصدر منه أفعال يعتد بها شرعاً وهي على ضربين أيضاً قاصرة، وكاملة.
فالقاصرة هي صلاحيته لصدور بعض الأفعال دون بعض كصدور أفعال يتوقف الاعتداد بها على رأي من هو أكمل منه عقلاً، وأعلم بوجود النفع والضرر وهو الولي وتثبت هذه الأهلية لعقل قاصر كالصبي، والمعتوه.
والكاملة: صلاحيته لصدور الأفعال مع الاعتداد بها شرعاً وعدم توقفها على رأي غيره وتثبت بعقل كامل وهو البالغ الرشيد(1).
إذا علمت هذه المقدمة فاعلم أن من بَلَغَ سن الرشد أصبح كامل الأهلية فهو يتمتع بأهلية وجوب وأهلية أداء كاملتين.
والمراد بالرشد الذي يستحق به اليتيم بعد بلوغه أخذ ماله هو حفظ المال بعد البلوغ.
وقال بعضهم الرشد في الدين لأن من لم يكن له ولاية مع المسلمين فليس براشد في دينه.
وقال البعض من أصحاب المذاهب الفقهية الرشد هو البلوغ.
وقال البعض الآخر الرشد هو قبول الشهادة.
قال العلامة سلمة بن مسلم رحمه الله: "والنظر يوجب عندي أن الرشد هو أن البلوغ مع حفظ المال"(2).
وقال أبو حنيفة هو أن يبلغ سن الجدودة وهي خمس وعشرون سنة وقال رحمه الله: "أستحيي أن أحجر على من كان جداً، وإنما قَدَّر سن الجدودة بخمسٍ وعشرين سنة لأن أقل مدة البلوغ اثنتا عشرة سنة وأقل مدة الحمل ستة أشهر فيكون أقل ما يمكن للإنسان أن يصير جداً فيه خمساً وعشرين سنة"(3).
بماذا يعرف الرشد
(1) -…غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول للعبد الفقير، ص 93.
(2) -…كتاب الضياء 18/56 و57.
(3) -…غاية المأمول، ص 109.