معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ولما كان الرشد غير منضبط فإن الشريعة أناطت أحكام الرشد بما هو مظنته، ومظنة الرشد عند أبي حنيفة هي خمس وعشرون سنة كما سبق وعند الشافعي هي البلوغ مع حسن التصرف بالمال.

وبقول أبي حنيفة قال الإمام محمد بن محبوب رحمه الله.

وبقول الشافعي قال الإمام سلمة بن مسلم الصحاري رحمه الله.

قال رحمه الله: "ومعرفة ذلك عندي والله أعلم أن يختبر الغلام بعد بلوغه فإن كان يخالط الناس في الشراء، والبيع نظر إليه في ذلك فإن كان يرغب في الزيادة، ويكره الغبن ويمتنع منه. ويحترز أن يغبن دفع إليه ماله، وإن كان ممن لا يخالط الناس، ولا يعاشرهم اختبر في المعاش فإن كان يحسن القصد فيه والحفظ له دفع إليه ماله. والمرأة أيضاً تختبر وأمرها أشد من أمر الرجل ويتعرف عن حالها أيضاً في المعاش فإن كانت تخالط النساء اختبرت أيضاً في المغازلة معهن في حفظ القطن والكتان، وجميع الغزل، والصيانة وأن يتعرف ذلك في حالها من قبل أرحامها من النساء ومحارمها من الرجال حتى يعلم حالها فإن عرف حالها من التضييع وتلف المال حجر عليها كما يحجر على السفيه الذي لا يحسن التصرف في ماله".

ومن لم يحسن التصرف في ماله بعد بلوغه يسمى سفيهاً وهو ضد الرشيد، وحكمه أنه يحجر عليه ولا يسلم ماله إليه لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ (1) و(2).

بماذا يعرف البلوغ

والبلوغ يعرف ببلوغ الحلم، وقال البعض لا يعرف البلوغ إلا بخروج لحيته. وقال آخرون ببلوغه خمس عشرة سنة وقال آخرون سبع عشرة سنة وفي هذه الحال مع حسن التصرف في ماله يؤنس منه الرشد وتدفع إليه جميع أمواله لقوله تعالى:

﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْدَاً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ (3).

– 82 –

(1) -…البقرة (282).

(2) -…وانظر كتاب الضياء 18/56 و57.

(3) -…النساء (6).

١٥٢ / ٥٠١