معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣[تَعْلِيْقُ الحُكْمِ بِإِحْدَى صِفَتَيِّ الذَّاتِ يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ
الحُكْمِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الذَّاتِ](1)
هذه قاعدة أصولية تتعلق بمفهوم المخالفة وهو مفهوم الصفة وقد آثرت استخراج القواعد الأصولية لكونها قواعد يتخرج عليها كثير من الصور الجزئية الفقهية وهذا هو الرابط بين القاعدة الفقهية وبين القاعدة الأصولية.
مذاهب الأصوليين في حجية مفهوم المخالفة
ذهب جمهور الأصوليين المالكية، والشافعية، والحنابلة والإباضية إلى الأخذ بمفهوم المخالفة، ولم يردوا من أقسامه إلا مفهوم اللقب على اختلاف منهم في اعتباره وعدم اعتباره.
قال الشريف التلمساني فأكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي على القول به وقال ابن اللحام الحنبلي في قواعده: "قال به أحمد والشافعي، ومالك"(2).
والجمهور من الحنفية على إنكاره وجعله من الاستدلالات الفاسدة غير أن المتأخرين منهم حصروا عدم الاحتجاج به في كلام الشارع فقط وأما في كتب الفقه، وعقود الناس وشروطهم، وسائر عباراتهم فقد قالوا به نزولاً على حكم العرف والعادة إذ جرت عادتهم أنهم لا يقيدون كلامهم بقيد من القيود إلا لفائدة(3). وقد نص على ذلك صاحب التقرير والتحبير من الحنفية(4). ولا أدري ما هو وجه الفرق بين اعتباره في كلام الناس والمتشرعة وإهماله في كلام الشارع الحكيم؟! وهل يدل العرف على أن الشارع إذا قيد حكماً بقيد من القيود يكون تقييده عارياً عن الفائدة؟!
الأدلّة على اعتبار مفهوم المخالفة
وقد احتجّ القائلون بمفهوم المخالفة بأدلة نذكر منها:
1 – أن أئمة اللغة فهموا أن تخصيص الحكم بقيدٍ من القيود كالصفة، والشرط، والعدد، ونحو ذلك يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء ذلك القيد.
(1) -…بيان الشرع 35/282.
(2) -…قواعد ابن اللحام، ص 286.
(3) -…إرشاد الفحول للشوكاني، ص 179؛ والإحكام للآمدي 2/145؛ وشرح العضد 2/147.
(4) -…ص 287.