معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

مثال ذلك أن أبا عبيد القاسم بن سلام، وهو من أئمة اللغة لما سمع قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "مُطْلُ الغني ظلم"(1) قال: هذا يدل على أن مطل الفقير ليس بظلم.

وإن الشافعي وهو من كبار أئمة اللغة احتج بهذا المفهوم أيضاً فقال: وفي إباحة الله نكاح حرائرهم – أي أهل الكتاب – دلالة عندي والله أعلم على تحريم إمائهم لأن معلوماً في اللسان إذا قُصِدَ قَصْدُ صفةٍ من شيء بإباحة، أو تحريم كان ذلك دليلاً على أن ما قد خرج من تلك الصفة مخالف للمقصود قصده كما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع فدل على إباحة غير ذوات الأنياب من السباع(2) (3).

أدلة الحنفية على نفي مفهوم المخالفة

واستدل الحنفية على نفيهم مفهوم المخالفة بأدلة منها.

إن مفهوم المخالفة لو كان حجة لعرف إما بالعقل، وإما بالنقل والعقل لا مجال له في اللغات، والنقل إما آحاد، أو متواتر ولا سبيل إلى التواتر، والآحاد لا يفيد إلا الظن وهو غير معتبر في إثبات اللغات.

ويمكن أن يجاب عنه بأن لغة العرب جارية على نمط العقول الراجحة بحيث لا تخرج عن متعقلات البشر والعقل قاضٍ في مثل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم" بأن مطل الفقير ليس بظلم، هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن الظن وإن سُلِّمَ أنه غير معتبر في إثبات اللغات فهو معتبر في إثبات الأحكام الشرعية العملية ومفهوم المخالفة هو دليل شرعي معتبر يثبت به حكم عملي.

وإن سلم أن مفهوم المخالفة ليس حجة من طريق اللغة فهو حجة من طريق العرف.

فروع القاعدة

من فروعها: زواج الأمة الكتابية عند فقدان طِوَلِ الحرة.

(1) -…الحديث أخرجه البخاري وغيره.

(2) -…كتاب الأم للشافعي 5/6.

(3) -…الحديث أخرجه البخاري عن ابن عمر.

١٥٤ / ٥٠١