معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ومعنى هذه القاعدة: أن الشارع الحكيم إذا علق حكماً شرعياً باسم مشتق كقوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ ﴾ (1).
وقوله: ﴿ السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا ﴾ (2)، فكل من الزاني والسابق اسم فاعل وهما مشتقان من المصدر الذي هو الزنى والسرقة وقد علق بهما حكم القطع والجلد فإن هذا التعليق بهذا الترتيب دلّ بالاستقراء عليه الاسم المشتق للحكم وهو المشتق منه الذي هو الزنى والسرقة.
ويُسَمِّي الأصوليون هذه الدلالة بدلالة التنبيه، والإيماء، وهو ترتيب الحكم على الوصف يُشْعِرُ بعلية الوصف للحكم.
وقد يكون ترتيب الحكم على الوصف في قول الله تعالى كما في قوله:
﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا ﴾ (الآية)؛ أو في قوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الذي شرب الخمر "فإن عاد فاقتلوه"، حيث تكرر منه ذلك. وكقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تبيعوا الطعام بالطعام".
فالحكم هنا علق بالطعام فيكون كل ما اشتمل على الطعام يحرم بيع بعضه ببعض إلا مثلاً بمثل يداً بيد.
وقد يكون تعليق الحكم بالوصف في كلام الراوي مثل قول الراوي: سها رسول الله فسجد، وزنى ماعز فرجم فكل من السهو والزنى علة للحكم.
أو يقال السارق مشتق من السرقة والزاني من الزنى، فإذا علق الحكم وهو القطع، والرجم بالوصف المشتق الذي هو هنا اسم الفاعل دلّ ذلك التعليق عِلِّيَّةِ الزنى والسرقة للقطع. والله أعلم.
– 84 –
[تُقْبَلُ شَهَادَةُ المَرْأَةِ فِيْمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلاَّ النِّسَاء](3)
هناك أمور يختص الرجال في الشهادة فيها مثل الإشهاد على النكاح والرجعة ونحو ذلك، وهناك أمور تشترك فيها النساء مع الرجال في الشهادة عليها مثل الشهادة على الأموال.
(1) -…النور (2).
(2) -…المائدة (38).
(3) -…بيان الشرع 28/72.