معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٨من فروعها: إذا أخذ السلطان الجائر والجبابرة المعروفون بالظلم وسفك الدماء رجلاً وطلبوا منه أن يقول قولاً يدخل به بعض أديان الشرك أو الكفر فإنه إذا خاف على نفسه جاز له أن يعطي ذلك بلسانه، وقلبه كاره لذلك، ولو أمره الجبار أن يقتل نفساً، أو يشرب خمراً، أو يأكل ميتةً، أو لحم خنزير لم يجز له.
وعلل الإمام محمد بن إبراهيم ذلك بأن التقية إنما تجوز بالقول لا بالفعل.
ونقل عن أبي معاوية أنه قال يجوز له على الجبر ما يجوز له في حال الاضطرار(1).
ومن فروعها: ما ذكره محمد بن إبراهيم عن جامع ابن جعفر قال: وقيل في أسير في أيدي أهل الشرك دعي إلى النصرانية وقالوا له إن لم تتنصر قتلناك ففعل فأكل لحم الخنزير وشرب الخمر فإن ذلك لا يحل له لأن التقية تجوز في القول ولا تجوز في الفعل والعمل وقد قال تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وقد نزلت في عمار لما عذبه المشركون حتى قال: إن الله ثالث ثلاثة فأعطاهم الكفر بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان فأنزل الله عذره(2).
وقد حدث مثل هذه القصة مع رجلين أُسِرا وأكرههما مسيلمة الكذاب فأخذ أحدهما بالرخصة وأخذ الآخر بالعزيمة وقد أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاثنين.
ومنها: لو أكره رجل على حمل الرؤوس المقطوعة أو تعليق مقتولٍ فلا يجوز له فعل ذلك فإن فعل شيئاً من ذلك بحد التقية كان ضامناً لما يحدث في ذلك بفعله وحرمة الأموات كحرمة الأحياء بالسنة. والتقية لا تسع بالعمل وإنما تسع أن يدفع الظلم بالقول لا بالفعل(3).
ومنها: ما ذكره محمد بن إبراهيم عن البياني في رجل أخذه السلطان فأكرهه على حمل رأس من الناس فحمله بنية أن يدفنه قال: ليس له عذر في ذلك ولا يحل له إعانة الظالم على ظلمه وأما نيته في دفنه فذلك عليه واجب(4).
– 86 –
(1) -…بيان الشرع 6/119.
(2) -…بيان الشرع 6/127.
(3) -…بيان الشرع 6/134.
(4) -…المرجع نفسه 6/166.