معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٠فالاستثناء هنا هو قوله تعالى: ﴿ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا ﴾ وقد جاء عقب الجلد ورد الشهادة والوصف بالفسق فهل يرجع إلى الجميع ما عدا الجلد لأنه حق العبد ولا يسقط بالتوبة فبقي رد الشهادة، والوصف بالفسق. فالجمهور أعاده إلى جميع الجمل فمن تاب عادت عدالته وقبلت شهادته ومن أعاد الاستثناء إلى الجملة الأخيرة كالحنفية أوجب رفع الفسق عن التائب ولم يقبل شهادته ولكلٍّ وجهةٌ هو موليها.
ومنها: أنه تقبل شهادة آكل الربا، وشارب الخمر وتارك الجمعة وشهادة القاتل والسارق إذا تابُوا وعرف ذلك منهم واشتهر.
قال الإمام سلمة بن مسلم رحمه الله: "وكل من يتوب عن ذلك قبلت توبته والتوبة عندنا أن يترك ذلك مما وصفتُ لك ويعترف بترك ذلك ستة أشهر فصاعداً ويظهر ذلك لجيرانه وأهل سوقه"(1).
شروط التوبة
هذا وليعلم أن للتوبة شروطاً منها:
1 – الندم على ما فرط في جنب الله تعالى.
2 – والعزم على ألاَّ يعود إلى الذنب من جديد.
3 - الإقلاع عن الذنب لأن التائب عن الذنب مع الإقامة عليه كالمستهزئ بربه.
4 – رد الحقوق إلى أصحابها.
5 – ترك الأرض التي عصى الله فيها أو ترك الصحبة الأشرار الذين عصى الله بسببهم، أو ترك الأفكار والعقائد المنحرفة.
– 87 –
[التَّوْبَةُ لاَ تَرْفَعُ الحَدَّ](2)
التوبة هي الرجوع إلى الله بحل عقد الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب جلَّ وعلا(3).
ومعنى القاعدة: أنَّ من ارتكب حدّاً من حدود الله ثم تاب إلى الله فإنَّ توبته لا تسقط عنه الحدَّ.
وقد أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - الحدَّ على التائبة وصلَّى النبي عليها وقال: "لقد تابت توبة لو وزعت على سبعين من أهل بدر لوسعتهم"، ولأنَّ طلب الحدّ لتطهيرها من تمام توبتها.
(1) -…كتاب الضياء 12/88.
(2) -…كتاب الجامع 2/528.
(3) -…تعريفات البركتي، ص 239.