معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وهذا كله إذا وصل الحدُّ إلى الإمام بإقرارها، أو بالبينة، ولكن إذا تاب الإنسان وحسنت توبته وستره الله في الدنيا ولم يرفع أمره إلى الإمام فهو إلى الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.

أما إذا وقع في حق من حقوق الآدميين فإنَّ توبته لا تصح إلاَّ بالتحلل من صاحب الحق لأنَّ حقوق الآدميين مبنية على المشاحة فلا تسقط بالتوبة. لذلك فإنَّ لشاتم الله تعالى توبة وليس لشاتم رسول الله توبة لأنَّ الله قد يعفو ورسول الله مات فلم ندرِ مآل التحلل منه - صلى الله عليه وسلم - قد حصل أولاً والإمام مكلف بتحصيل حقه وإقامة الحدِّ لذلك فليس له توبة لأنَّ حقوق العباد يجب التحلل منها وهو هنا متعذر.

فروع القاعدة

وينبني على هذه القاعدة فروع منها:

أنَّ من أقرَّ بحدِّ الزنى أو ثبت زناه بالبينة الصحيحة ورفع أمره إلى الإمام وجب على الإمام أن يقيم الحدَّ عليه ولو أعلن توبته، لأنَّ التوبة لا ترفع الحدَّ.

ومنها: أنَّ المحاربين الذين يسعون في الأرض بالفساد فإنَّ الإمام إذا ظفر بهم وجب عليه أن يقيم عليهم حدَّ الحرابة فإن تابوا قبل الظفر بهم والقدرة عليهم فإنَّ الله غفور رحيم لكن حقوق العباد الحالية لا تسقط بالتوبة.

ومنها: أنَّ من سرق مالاً ثم رفع أمره إلى السلطان وجب عليه إقامة الحدِّ ولو تاب السارق فإنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقام الحدَّ على امرأة سرقت وكانت قد تابت وطلبت من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطهرها. لأنَّ العقوبة كفارة لمن وقع في حدود الله تعالى لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة بن الصامت: "فمن أصاب من ذلك شيئاً ثم عوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئاً ثمَّ ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"(1).

– 88 –

[التَّيَمُمُ بَدَلٌ مِنَ الطَّهَارَتَيْنِ](2)

(1) -…الحديث متفق عليه واللفظ للبخاري.

(2) -…كتاب الإيضاح 1/275 و280 و287.

١٦١ / ٥٠١