معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

هذه القاعدة نصَّ عليها الإمام عامر بن علي في مَعْرِضِ كلامه عن التيمم. قال رحمه الله: "اتفق العلماء أن التيمم بدل من الطهارة الصغرى واختلفوا في الكبرى، والقول الذي نأخذ به ونعتمد عليه هو قول أصحابنا أن هذه الطهارة بدل من الطهارتين.. والدليل قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ ﴾ (1). وذكر في ابتداء الآية أنواع الطهارة بالماء، فلما قال: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ أراد أن تقوم طهارة التيمم مقام الطهارة بالماء فوجب قوله: ﴿ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ كنايةً عن الجماع ليقوم ذلك مقام قوله: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ﴾ . ويؤيد هذا ما روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: أجنبتُ فتمعَّكْتُ في التراب فقال رسول الله إنما يكفيك هكذا ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين"(2). ومن طريق أبي هريرة قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجنب أيتيمم؟ قال: "التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين فليمسسه بشرته"(3). وعن أبي ذر أن رجلاً من ربيعة سأل رسول الله إنا لا نصب الماء ومعنا الأهلون، فقال عليه السلام: "التيمم كافيك ولو إلى عشر حجج"(4).

وذهب بعض المخالفين إلى أن التيمم لا يكون بدلاً من الطهارة الكبرى وقد تأول قوله تعالى: ﴿ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ ﴾ أنه اللمس باليد فيكون عَودُ الضمير في قوله: "فلم تجدوا ماءً على الأحداث الصغار"(5).

(قلتُ): ولا يصح تأويل مع حديث عمار وأبي هريرة، وحديث أبي ذر فإنه من المفسر الذي لا يقبل تأويلاً ولا تخصيصاً.

فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة: أن الجنب إذا طلب الماء فلم يجده وجب عليه التيمم.

(1) -…المائدة (6).

(2) -…رواه أحمد وأبو داود والطبراني في الأوسط والكبير.

(3) -…الحديث رواه أحمد.

(4) -…رواه أحمد.

(5) -…كتاب الإيضاح 1/279.

١٦٢ / ٥٠١