معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣ومنها: إذا طهرت الحائض ولم تجد الماء وجب عليها التيمم لكون التيمم بدل من الطهارتين الصغرى والكبرى، في هذه الأحوال يكون عليه تيممان، واحد للجنابة أو الحيض، والآخر للوضوء.
(قلتُ): لكن حديث عمار صريح في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه تيمماً واحداً، وصرح أنه يكفيه، وهذا هو الأقيس فإن الطهارات تتداخل، والمقام مقام بيان ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه.
ومنها: الميت إذا لم يجد مغسلوه الماء وجب عليهم أن ييمموه بالتراب.
ومنها: النفساء، قال الإمام أبو محمد بن سعيد في حاشيته على كتاب الإيضاح "والإجماع منعقد على أن المحدث والجنب يتيممان، وكذلك ذات الحيض، والنفاس وكذلك الميت، والمأمور بغسل مسنون وأما المتنجس فإنه لا يتيمم عند العجز". وذهب أحمد إلى جواز تيممه وذهب الشافعي في القديم وأبو ثور والأوزاعي إلى أنه يمسح موضع النجس(1).
حرف الثاء
– 89 –
[الثُّلُثْ حَدٌّ لِلْكَثْرَةِ فِيْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ](2)
وأصل هذه القاعدة قول الرسول الأكرم - صلى الله عليه وسلم -: "الثلث كثير"(3).
ومعنى هذه القاعدة: أن من استقرأ أحكام الشرع يجد أن الثلث يعتبر كثيراً في كثير من الأحكام التي منع الشرع من أن يتجاوز فيها عن مقدار الثلث.
فروع القاعدة
من فروع القاعدة أن الوصية يجب أن تكون بالثلث والأحسن الغض عن الثلث لقول ابن عباس لو أن الناس غضوا من الثلث فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "الثلث كثير"(4).
ومن فروعها: في البيع خيار الغبن، والغبن يُقَدَّرُ بالثلث وهو اختيار أبي بكر من الحنابلة، وهو ما جزم به صاحب الإرشاد لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الثلث كثير".
ومن فروعها: أن الربح في البيع ينبغي أن يكون أقل من الثلث لأن الثلث كثير.
(1) -…كتاب الإيضاح 1/277.
(2) -…بيان الشرع 18/188، و25/73.
(3) -…الحديث أخرجه البخاري في الوصايا برقم (2743) باب الوصية بالثلث.
(4) -…بيان الشرع 18/188.