معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وأما الأصل الثاني فهو اعتبار شرع من قبلنا فهو شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما ينسخه.
ومن فروعها: لو ربط شخصان فرسيهما في مكان معدٍّ لذلك فأتلف فرس أحدهما فرس الآخر فليس من ضمان على صاحب الحيوان المتلف.
ومنها: لو أتلف هِرٌّ طيراً لإنسان أو نطحت جاموسةُ إنسانٍ إنساناً آخر وتلف فلا ضمان إذا لم يفرط(1).
ومنها: إذا انطلق جمل فأكل فلا ضمان إذا لم يُقَصِّرْ صاحِبُهُ.
ومنها: أن البقرة إذا أكلت الثياب فلا ضمان عليها قال ذلك محمد بن محبوب رحمه الله. وقال غيره: إذا علم أنها تأكل الثياب فأرسلها على الناس فهو حقيق أن يَغْرَمَ فإن لم يعلم ذلك منها فلا يغرم(2).
يفهم مما تقدم أن جناية العجماء لا تكون هَدْراً إلاّ مع التقصير والتعدي من صاحبها، لأن عليه أن يأخذ بأسباب الحفظ بأن يعقلها، أو يعلق عليها باب الزريبة لا سيما في الليل عندما يكون أصحاب الزروع قد تخلوا عن حراسة زروعهم، والله أعلم.
– 94 –
[الجِهَادُ مَنُوْطٌ بِالقُوَّةِ](3)
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾ (4)، وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المَرِيْضِ حَرَجٌ ﴾ (5).
وهناك شرائط أخرى للجهاد منها العلم به والعدّة والثبات والإمام إذا قدر عليه.
وإذا كان بالمسلمين ضعف لم يجب جهاد الفتوح سوى جهاد الدفع ونعني به إذا نزل العدو بأرض المسلمين وديارهم وجب جهاد الدفع بالإمكانات المتاحة وبالسلاح الموجود وفي هذه الحالة يجب على الرجال، والنساء، والأحرار، والعبيد لأنه من باب الصيال، والدفاع الشرعي.
أما الجهاد لفتح بلد من البلاد فلا بد من القوة، والإعداد النفسي والعسكري.
(1) -…مجلة الأحكام العدلية 1/83، المادة (94).
(2) -…كتاب الضياء للإمام مسلمة بن مسلم، 18/135.
(3) -…الجامع 2/487؛ وكتاب المصنف 11/57، 60، 65، 72.
(4) -…الأنفال (60).
(5) -…النور (61).