معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

ويتفرّع عن هذه القاعدة أنه إذا كان في المسلمين ضعف في العدد أو العدّة أو في كليهما فإن للإمام مصالحة عدوه من أهل حربه بمال حال الضعف، وعدم المنعة بالحصون، والقلاع، وعدم الهرب منه إذا دهمهم اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فعله وهربه إلى النار، وتواريه عن عدوّه عند طلبهم إياه، وارتفاعه بأصحابه إلى جبل أُحد وتحصّنه بالخندق، وكل ذلك انتظار للقوة على عدوه، ووجود الناصر، والتحمّل في الحيلة، وطلب المكيدة عليه إلى أن وجد السبيل إلى ذلك.

قال محمد بن بركة رحمه الله: ويدل على أن للإمام وللمسلمين أن يصالحوا عدوهم عند الضعف، والعجز عن محاربته، والحذر على أن يستولي على مملكته بعد قتل أصحابه هو قوله تعالى: ﴿ فَلاَ تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ ﴾ (1) فمنعهم من مصالحة عدوهم على هذه الشريطة إذا كانوا هم الأعلون. ففي هذا دليل على أن عدم الشريطة وهي الاستظهار على عدوهم يوجب جواز ما بوجوده منع من مصالحته، والله أعلم(2).

وقال رحمه الله: "وقد أخبرني بعض شيوخنا أن أصحابنا من أهل عمان كانوا يحملون إلى بني عمارة في كل عام مالاً ليدفعوا به شرّهم عن أنفسهم، والله أعلم أكان ذلك من بيت مالهم أو من صلب أموالهم؟ فإن كانوا دفعوا من أموالهم فجائز لأن للمسلم أن ينفق ماله في صلاح نفسه، وأهله… وإن دفعوا ذلك من بيت مالٍ لهم فعلى التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما كان يدفعه من الأموال إلى المؤلفة"(3).

حرف الحاء

– 95 –

[الحَاجَةُ تُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الضَرُوْرَةِ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً](4)

الحاجة هي كل مصلحة لو تخلفت لوقع الناس في حرج وضيق. والضرورة هي كل مصلحة لو تخلفت لتخلفت الحياة بسببها.

(1) -…محمد (35).

(2) -…كتاب الجامع لمحمد بن بركة 2/488.

(3) -…كتاب الجامع 2/488.

(4) -…بيان الشرع 57/144.

١٧٠ / ٥٠١