معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ومصالح العباد ثلاثة ضرورية، وحاجية وتحسينية وقد مضى تعريف الضرورية والحاجية، أما المصالح التحسينية فهي ما لو تخلفت لما تخلفت الحياة ولا وقع الناس في الحرج، والضيق، ولكن لم تسرِ الحياةُ على محاسن العاداتِ، ومكارمِ الأخلاق، وفضائل الآداب، ومثال المصالح الضرورية الكليات الخمس وهي حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، وهي مراعاة في كل الملل. ومثال الحاجية كالبيوع، والإجارات، والسلم، والشركات ونَحْوَ ذلك كآداب الطعام، وستر العورة وعزلِ العبد عن منصب الولاية(1).

معنى القاعدة

إن الشريعة اعتبرت الحاجة في جواز الترخيص لأجلها بمنزلة الضرورة في حق الفرد والأمة.

فروع القاعدة

من فروعها: مشروعية الإجارة، والجُعَالَةِ، والسَّلَم، فقد جُوِّزَتْ على خلاف القياس لعموم الحاجة إلى ذلك، والحاجة إذا عمّت كانت مثل الضرورة لأن الإجارة والسلم بيع معدوم وبيع المعدوم باطل ولكن جُوِّز هنا لحاجة الناس والجعالة فيها جهالة، وفي الحوالة بيع دين بدين، وهو ممنوع، ولكنه جوز هنا لعموم الحاجة.

ومنها: عقد الاستصناع، وهو عقد مقاولة من أهل الصنعة جوز على خلاف القياس لحاجة الناس(2).

– 96 –

[الحَاكِمُ وَلِيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ](3)

الحاكم هو ولي أمر المسلمين، وهو الذي يقيم الحدود ويحمي الثغور ويعلن الجهاد، ويحلّ محل الولي عند فقده.

وهذه القاعدة أصلها حديث شريف وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - "فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له"(4).

وقد انبنى هذه القاعدة فروع:

منها: أن البكر إذا لم يكن لها ولي فإن السلطان وليها وله أن يزوّجها.

(1) -…غاية المأمول، ص 419.

(2) -…ينظر أشباه السيوطي، ص 88؛ وابن نجيم، ص 91؛ وشرح المجلة للأتاسي 1/75؛ والوجيز للبورنو، ص 242.

(3) -…بيان الشرع 29/148 و149؛ وكتاب الضياء بلفظ "السلطان ولي من لا ولي له"، 13/76.

(4) -…الحديث أخرجه مسلم وابن ماجه.

١٧١ / ٥٠١