معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

فذهب بعض فقهاء الإباضيّة إلى اجتماع الحدّ مع الضمان وأن قطع يد السارق لا يرفع عنه ضمان ما أخذ وبه يقول الشافعي وذهب بعضهم إلى أن الحدَّ والضمان لا يجتمعان فمن سرق فأقيم الحدُّ عليه لا يطالَبُ بضمانٍ وبهذا يقول أبو حنيفة(1).

ومن فروع هذه القاعدة: أن من قتل فأقيم عليه حدّ القتل لا يطالب ورثةُ المُقادِ منه بديةِ قتيله لأن في ذلك اجتماعَ الحد والضمان.

ومنها: أن مَن قَذَفَ حُرَّةً بريئةً فأقيم عليه الحدُّ لا يطالبُ بشيءٍ من التعويض المالي لمن قذفها.

وهكذا يقال في سائر الحدود، والله أعلم.

– 98 –

[الحُدُوْدُ لاَ تُعَطّلُ إِذَا رُفِعَتْ للإِمَامِ](2)

رُوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - "أنه أوصى المسلمين بعضهم ببعض وأمرهم بالرعاية في ذلك وليستر بعضهم على بعض، وألا يهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم وندبهم إلى الستر عليهم". وفي الرواية من طريق أبي هريرة (رضي الله عنه) أنه "من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مؤمن في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة"(3).

فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنّة واتباعها في إخوانهم من المسلمين عند هفواتهم، وزلاتهم. وإذا سقط أحدهم أخذوا بيده وستروا عليه وكانوا يتعافون فيما بينهم في الحدود ما لم يترافعوا إلى الحاكم فإذا رفع إلى الحاكم لم تعطل الحدود(4).

وعن ابن عباس أنه قال يعفى عن الحدود ما لم ترفع إلى السلطان ولا عفو عن السارق بعد رفعه إلى السلطان ولو عفا عنه ولم يرفع جاز لأن الحدود لا تعطل إذا صحت على الجاني لها.

فروع القاعدة

(1) -…كتاب الجامع 2/473.

(2) -…المصنف 40/11.

(3) -…الحديث أخرجه الترمذي وابن أبي شيبة.

(4) -…المصنف 40/11.

١٧٣ / ٥٠١