معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٥[حُرْمَةُ المَيْت كَحُرْمَةُ الحَيّ](1)
أصل هذه القاعدة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا"(2) وقوله عليه الصلاة والسلام "كسر عظام الميت ككسر عظام الحي"(3).
وينبني على هذه القاعدة فروع كثيرة:
من هذه الفروع: ما ذكره محمد بن بركة رحمه الله من أن من قطع رأس ميت أو عضواً منه كان عليه ديّة ذلك العضو، وديّة الميت لأنه أرش الجروح وديّة الإنسان، قال رحمه الله: "وإنما أوجبنا الديّة في قطع رأس الميت وأرش الجرح" المذكور بدلالة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا"(4).
ومنها: مسألة حدثت عندنا في بلادنا وهي أن رجلاً تربّص برجل فقتله وبعد موته جاء أخ القاتل فأحرق جثته بعد موته. وبعد ذلك بأشهر رضي أهل القتيل بالديّة ورفعوا الأمر إلى المشايخ فحكموا للمقتول بديّتين كاملتين استناداً إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - "كسر عظام الميت ككسر عظام الحي"، فاعتبروا إحراقه ميتاً كإحراقه حياً من حيث الحرمة وفعلاً دفع الجناة ديّتين لأولياء المقتول.
ومنها: أنه لا تجوز المثلة بالميت بأن تقطع أطرافه وتفقأ عيناه ونحو ذلك.
ومنها: أنه لا يجوز القعُودُ على قبر الميت أو المشي عليه لأن حرمة الميت كحرمة الحي.
ومنها: ما ذكره محمد بن إبراهيم رحمه الله قال: قلتُ فيمن خشي على نفسه من الضرر إن لم يحمل الرؤوس المقطوعة أو يعلق مقتولاً فذلك لا يجوز أن يفعله فإن فعل شيئاً من ذلك بحدّ التقية كان ضامناً لما يحدث في ذلك بفعله وحرمة الأموات كحرمة الأحياء بالسنّة. والتقية لا تسع في العمل وإنما تسع في أن يدفع الظلم عن نفسه بالقول لا بالفعل(5). وقد تقدّم ذلك.
– 101 –
(1) -…كتاب الجامع 2/505؛ وبيان الشرع 6/134؛ وكتاب الإيضاح 1/449.
(2) -…رواه ابن ماجه ومالك وأحمد.
(3) -…رواه ابن ماجه ومالك وأحمد.
(4) -…كتاب الجامع 2/505.
(5) -…بيان الشرع 6/134.