معجم القواعد الفقهية الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٦[حُقُوْقُ اللَّهُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى المُسَامَحَةِ وَحُقُوْقُ العِبَادِ مَبنِيَّةٌ عَلَى المُشَاحَّةِ](1)
الحقوق ثلاثة أنواع:
فحق محضٌ لله تعالى وهو أمره ونهيه وحق للعبد وهو مصالحه، وحق اختلف فيه هل يغلب فيه حق الله تعالى أو حق العبد.
قال الإمام القرافي رحمه الله تعالى "والتكاليف على ثلاثة أقسام حَقٌّ لله تعالى فقط كالإيمان، وحقٌّ للعبد فقط، كالديون والأثمان. وقسم اختلف فيه هل يُغَلَّبُ فيه حقُ الله تعالى أو حقُ العبد كحدِّ القذف. قال ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط وإلا فما من حق للعبد إلا وفيه حق لله تعالى، وهو أمره بإيصال ذلك الحقّ إلى مستحقه(2).
ومعنى هذه القاعدة أن حقوق الله يجوز الرجوع عنها بعد الإقرار بها لأن الله غفورٌ رحيم، ومن مقتضى رحمته أن يسامح عبده إذا حسُنَتْ توبتُهُ. أما حقوقُ العباد فلا يصحّ الرجوعُ عنها بعد الإقرار بها لأن العبد شحيحٌ بطبعه لا يسامح.
قال الإمام محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله: "وقيل إنه جميع ما كان من حقوق الله فإنه يرجى له الله في ذلك ما سوى حقوق العباد. وقيل إن أعرابيّاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن أمر الجهاد فقال الأعرابي للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما تقول: إن ضربت بسيفي هذا في سبيل الله، قال له رسول الله لك الجنة، قيل فانصرف الأعرابي ثم نزل جبريل فقال له: يا رسول الله إلا الدين، قيل فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الأعرابي فقال له: إلا الدين يعني بقوله ذلك على معنى قوله: إن جميع حقوق الله التي عليه تغفر له إلا حقوق العباد إذا تاب ولم يؤدِّ ذلك.
وقيل فيما أوحى الله إلى بعض أنبيائه إن الذنوب ثلاث:
فذنب يغفره الله، وذنب لا يغفره الله، وذنب لا يتركه الله.
فأمّا الذنب الذي لا يغفره الله فالإشراك بالله.
(1) -…بيان الشرع ج 25/222؛ وكتاب المصنف 11/88.
(2) -…الذخيرة للقرافي، 1/72، طبعة أولى، ط الغرب.