معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وأمّا الذنب الذي يغفره الله فما كان بين الله وبين العبد من حقوق الله.

وأمّا الذنب الذي لا يتركه الله فما كان على العبد من حقوق العباد(1).

فروع القاعدة

وينبني على هذه القاعدة فروع منها:

1 – أن من علم لأحد من الناس حقاً من الحقوق على غيره ولا يعرفه سواه ندب في حقه أن يشهد له بذلك الحق ولو لم تطلب منه الشهادة وعليه يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم - "خير الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد"(2) وحمل بعض العلماء هذه الرواية على حقوق العباد.

وورد عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - "شر الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد"(3) وحمله بعض العلماء على الشهادة في حقوق الله تعالى لأنها مبنية على المسامحة وذلك جمع بين الدليلين وإعمالهما بوجه لا تعارض فيه(4).

ومن فروعها: إذا أقرّ بحق من حقوق الله كالزنى ونحوه ثم أراد الرجوع فكذب نفسه وادعى أنه كان مازحاً جاز له ذلك(5).

لكنه لو أقرّ بحق من حقوق العباد، كأن أقرّ بدين لزيد من الناس فطالبه زيد بذلك الحق فلا يصح الرجوع عما أقرّ به.

ومن ذلك لو أقرّ بحق من الحقوق المالية ثم فسّر ذلك الحق بما يبطله فقال لفلان عَلَيَّ ألف من ثمن خمرٍ، أو خنزير لم يصح تفسيره.

ولو أقرّ بالزنى ثم فسّره بالتقبيل ونحوه قبل منه ذلك لأن حقوق الله مبنية على المسامحة.

ومنها: أن من أراد التوبة وجب عليه أن يُبْرِئَ ذِمّتَهُ من حقوق العباد فيستحلها من أصحابها، وأما حقوق الله تعالى فهي إلى الله إن شاء عاقب عليها وإن شاء عفا عنها، والله أعلم.

– 102 –

(1) -…بيان الشرع 25/222.

(2) -…الحديث أخرجه مسلم في باب: خير الشهود كتاب الأقضية، باب 9، حديث 19.

(3) -…الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة 44، باب 52، رقم 214.

(4) -…انظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول، ص 458 للعبد الفقير.

(5) -…انظر المصنف لأحمد بن عبد الله الكندي 40/59.

١٧٧ / ٥٠١