معجم القواعد الفقهية الإباضية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

معجم القواعد الفقهية الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

ومن فروعها أيضاً: فرض أولاد الأم فلأولاد الأم الثلث سواء كانا اثنين أو أكثر يستوي فيه ذكورهم وإناثهم لقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾ (1)، وأجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت هنا ولدا الأم وقرأ ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص "وله أخ أو أخت من أم" والتشريك يقتضي المساواة(2).

وقد طرد العلامة محمد بن بركة هذه القاعدة في عموم اللغة واستدلّ لذلك بقوله تعالى: ﴿ وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾ (3) قال ولم يقل لحكمهما.

واستدلّ بقوله - صلى الله عليه وسلم - "الاثنان فما فوقهما جماعة"(4) وهذا يدلّ على أن الاثنين فما فوق جماعة في لسان الكتاب والسنّة(5).

– 103 –

[حُكْمُ الحَاكِمُ لاَ يُحِلُّ حَرَاماً وإِنْ كَانَ نَافِذاً فِي الظَّاهِرِ](6)

معنى هذه القاعدة

ومعنى القاعدة: أن الحاكم إذا حكم فإنما يحكم بما ظهر له من القرائن والبينات، فإن أصاب الحق في حكمه فقد أدّى ما عليه وله أجران وأفضى إلى مقتضاه من الملك والحل، وإن لم يصب الحق في واقع الأمر، فقد برئت ذمّته أمام الله لأنه مجتهد بذل غاية وُسْعِهِ، لكن حكمه لا يحلّ حراماً.

أصل القاعدة

وأصل هذه القاعدة قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: "إنكم تختصمون إليّ، وإن أحدكم ألحن بحجته من أخيه، فمن حكمتُ له من حق أخيه، فقد قطعت له قطعة من جهنم"(7).

(1) -…النساء (12).

(2) -…منار السبيل 2/58.

(3) -…الأنبياء (78).

(4) -…رواه أحمد وابن ماجه.

(5) -…انظر كتاب الجامع 2/204.

(6) -…14/5 و6.

(7) -…الحديث. البخاري في باب من أقام البينة.

١٧٩ / ٥٠١